منظومة متكاملة من أجل تعزيز الشمول المالي في مصر

مقال
تاريخ النشر: 
10/2016
المؤلف: 
ميراندا بشارة، بوابة التمويل الأصغر

حوار مع جمال خليفة، مدير قطاع التمويل متناهي الصغر بالهيئة العامة للرقابة المالية

نص قانون رقم 141 لعام 2014 أن تقوم الهيئة العامة للرقابة المالية بالإشراف على قطاع التمويل متناهي الصغر في مصر. وقد قامت محررة الموقع العربي لبوابة التمويل الأصغر بمقابلة جمال خليفة، مدير قطاع التمويل متناهي الصغر بالهيئة العامة للرقابة المالية من أجل التعرف على الخطوط العريضة لدور الهيئة التنظيمي والإشرافي على القطاع ومن أجل تحقيق الشمول المالي في مصر. 

ما هو الشمول المالي وكيف يمكن تحقيقه من وجهة نظركم؟

الشمول المالي ليس مجرد مصطلح بل هو منظومة متكاملة بها أطراف متعددة من المتوقع أن تعمل معا من أجل الوصول إلى هدف تعميم الخدمات المالية وبالأخص للمستبعدين من النظام المالي الرسمي عن طريق فتح المجال والمنافسة على إتاحة خدمات ومنتجات مالية مختلفة بأسلوب مبسط وتكلفة مناسبة فى ظل مبادئ واضحة لحماية المتعاملين. ولذلك يحتاج تحقيق الشمول المالي إلى التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية المختلفة بدءا من مقدمي الخدمات بكافة أنواعها (إقراض، إيداع، تأمين، تأجير، تخصيم، رهن منقولات، تحويلات ومدفوعات، إلخ)، والجهات التنظيمية والإدارات الحكومية المعنية بكل نوع خدمة و/أو مقدم الخدمات (جمعية، شركة، بنك، إلخ)؛ ذلك بالإضافة إلى أجهزة الخدمات المساندة مثل مكاتب الاستعلام الائتماني ومراكز بناء القدرات وضمان الجودة والمؤسسات المعنية بتطوير القطاع ككل مثل الاتحادات والشبكات. لذلك هي عملية معقدة ولكنها ليست مستحيلة إذا ما تم توضيح وتحديد الأدوار والمسؤوليات في إطار القوانين واللوائح المختصة والهدف والسبل للوصول إليها.

جمال خليفة، مدير وحدة التمويل متناهي الصغر، الهيئة العامة للرقابة المالية، مصر.

من هذا المنطلق، ما هو دور الهيئة العامة للرقابة المالية في تحقيق الشمول المالي في مصر؟

الهيئة العامة للرقابة المالية أنشئت في عام 2009 وتختص بالرقابة والإشراف على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية بما في ذلك أسواق رأس المال، والبورصات، وأنشطة التأمين، والتمويل العقاري والتأجير التمويلي والتخصيم والتوريق، وذلك بهدف تحقيق سلامة واستقرار تلك الأسواق والأدوات وتنظيم الأنشطة وتنميتها وتعزيز قدرتها التنافسية على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

بصدور قانون 141 لعام 2014، أصبحت الهيئة الجهة الرقابية على قطاع التمويل متناهي الصغر في مصر. وعليه تم تأسيس الإدارة المركزية للتمويل متناهي الصغر المعنية بنشاط الشركات المرخصة لمزاولة النشاط، وكذلك وحدة مستقلة ذات طابع خاص بالهيئة "وحدة الرقابة على التمويل متناهي الصغر" المعنية بنشاط الجمعيات والمؤسسات الأهلية المرخصة بمزاولة نشاط التمويل متناهى الصغر وفقاً لنص المادة 12 من القانون، ولها مجلس أمناء ممثل فيه الوزارات والجهات المعنية من كل من البنك المركزي المصري، ووزارة التضامن الاجتماعي، والصندوق الاجتماعي للتنمية، وقيادات الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وخبير فى مجالات التمويل أو العمل الأهلي بالإضافة بالطبع إلى ممثلين عن الهيئة. كما أصدر مجلس إدارة الهيئة قرارا بالنظام الأساسي للاتحاد المصري للتمويل متناهي الصغر ويضم الاتحاد الجهات العاملة في نشاط التمويل متناهي الصغر والمرخص لها من الهيئة بمزاولة النشاط.

وعلى مدار العام الماضي، قامت الهيئة بتنظيم عدد من ورش العمل بالتعاون والتنسيق مع الأطراف المعنية من أجل التوعية بالقانون ومتطلبات الترخيص والتقارير المالية والرقابية خاصة للجمعيات والمؤسسات الأهلية من الفئة (ج) الفاعلة في المجال. و حسب التقرير النصف السنوي الأول لنشاط متناهي الصغر، وصل إجمالي الجهات المرخص لها بممارسة نشاط التمويل متناهي الصغر إلى 728 من ضمنها 3 شركات تخدم نحو 1.8 مليون عميل بمحفظة إجمالية تصل إلى حوالي 4 مليار جنيها مصريا بنهاية يونيو/حزيران 2016.

لذلك تساهم الهيئة بشكل مباشر في تعزيز الشمول المالي في مصر عن طريق العمل على تحقيق التوازن بين مهام الرقابة والإشراف وتطوير وتنمية نشاط التمويل متناهي الصغر طبقا لأفضل الممارسات العالمية بالتعاون مع الأطراف المعنية. اقرأ المزيد عن منظومة التمويل متناهي الصغر في مصر.

لقد قمتم بالإشتراك في برامج وزيارات ميدانية في بلدان مختلفة للتعرف على تجاربهم في مجال التمويل الأصغر. ما هي أهم الدروس المستفادة من هذه التجارب؟

لقد سنحت لي الفرصة بفضل منحة من مؤسسة ماستر كارد من الاشتراك في برنامج جامعة هارفارد في القيادة الاستراتيجية في الشمول المالي بالتعاون مع منظمة آكسيون. ولقد استفدت كثيرا من حلقات النقاش والتحليل حول دراسات الحالة المقدمة والاستماع إلى آراء المشاركين في البرنامج الذين يمثلون مقدمو الخدمات والجهات التنظيمية من كافة أنحاء العالم. وقد أوضح هذا التبادل الثري والتعلم بين الأقران أن نجاح  نموذج الأعمال في مجال التمويل الأصغر يعتمد على تحقيق العوائد المالية فى ظل الانجازات الاجتماعية معا. كما أن الوصول إلى فئات بعينها في السوق يحتاج إلى فهم أفضل لاحتياجات الأفراد وإلى تغيير في العقلية لدى كل من مقدمي ومتلقي الخدمة. واشتركت أيضا في زيارة مع وفد من الهيئة إلى أوغندا للتعرف على تجربتهم في مجال التمويل متناهي الصغر. البنك المركزي هو المشرف على القطاع في أوغندا ولقد استطاعت خمس جمعيات فقط التحول إلى شركات ويتم التعامل معها كمؤسسات مالية غير مصرفية. وقد أعرب مدير إحدى الشركات أن عملية التحول كانت قاسية ومكلفة جدا ولكنها فتحت مجالات جديدة مثل الإيداع. كما زار وفد من الهيئة الفليبين للتعرف على تجربتهم في مجال التأمين الأصغر. وتعرفت الهيئة أيضا على التجارب التشريعية في مجال التمويل الأصغر  لدى البلدان العربية المجاورة بالأخص فلسطين والأردن. بالطبع كل بلد لديها ظروفها الخاصة ولكن التعرف على والتعلم من التجارب الأخرى عملية هامة خاصة على مستوى تطوير المنتجات الجديدة وكيفية التنسيق بين الأطراف المعنية.

التمويل متناهي الصغر قطاع جديد نسبيا بالنسبة للهيئة العامة للرقابة المالية. ما هو دور الجهات الدولية الشريكة في تعزيز دور الهيئة في هذا المجال؟

تقوم عدة جهات دولية شريكة بدعم دور الهيئة العامة للرقابة المالية للنهوض بقطاع التمويل متناهي الصغر في مصر وتحقيق الشمول المالي. تهدف احدى برامج البنك الدولي إلى تعزيز الإطار التنظيمي والمؤسسي لقطاع التمويل متناهي الصغر في مصر. وقد ساهم البنك في تقديم الدعم المادي والفني من أجل تأسيس وتشغيل وحدة التمويل متناهي الصغر داخل الهيئة. كما ساهمت مؤسسة التعاون الدولي الألماني (GIZ) بتعزيز قدرات الهيئة في تشريع قانون التمويل متناهي الصغر وفقا لأفضل الممارسات العالمية ضمن برنامجها الإقليمي لتعزيز الشمول المالي. وتعمل GIZ أيضا مع هيئة الرقابة والاتحاد المصري للتأمين وبالتنسيق مع مؤسسة التعاون الدولي الياباني- جايكا (JICA) ومركز التأمين الأصغر على تطوير البيئة التشريعية في مجال التأمين الأصغر. كما تتعاون الهيئة مع مؤسسة التمويل الدولية في مجالات الخدمات المالية غير المصرفية مثل التخصيم والتأجير التمويلي والتمويل العقاري. وكما أشرت سابقا، تعمل الهيئة في إطار منظومة ويتم التنسيق الوثيق مع الأطراف المعنية بقطاع التمويل متناهي الصغر من خلال مجلس الأمناء والاتحاد.

ما هي الخطة المستقبلية للهيئة العامة للرقابة المالية للنهوض بقطاع التمويل متناهي الصغر في مصر؟ 

تطوير منظومة متكاملة بين أطراف متعددة ليست عملية سهلة. لذلك تخصص الهيئة وقتا للتوعية وبناء القدرات خاصة بين الجمعيات الصغيرة المرخصة لمزاولة النشاط. كما تقوم الهيئة بالتعاون مع كل من نقابة التجاريين وجمعية المراقبين والمحاسبين المصرية بإعداد واعتماد المراجعين ومراقبي الحسابات لاستخدامهم من قبل الجهات المزاولة للنشاط. كما تقوم الهيئة بالتعاون مع الإتحاد المصرى للتمويل متناهى الصغر بإعداد سلسلة من الأدلة الاسترشادية المساعدة لعمل الجمعيات من حيث كيفية إعداد نظام العمل الداخلى وإعداد الحسابات للجمعيات والمؤسسات الأهلية الصغيرة. وتعمل الهيئة حاليا على اختيار برنامج لإدارة المعلومات من أجل تسهيل عملية جمع البيانات وإعداد التقارير من الشركات والجمعيات المرخصة مع الهيئة. وتعمل الهيئة على تطوير إرشادات حماية العميل بعد الإطلاع على نماذج مختلفة من الدول والمبادئ التى حددتها معايير الحملة الذكية. كما تبحث الهيئة مع وزارة التضامن الاجتماعي آليات دعم منظومة التمويل متناهي الصغر على مستوى المديريات المحلية في المحافظات. وفي الفترة القادمة، ستستمر الهيئة في متابعة الشركات والجمعيات بصورة دورية للتأكد من ضمان الجودة واستيعاب متطلبات حسن سير ونمو النشاط.

وبدون شك وجود قانون وجهة رقابية للتمويل متناهي الصغر في مصر من شأنه زيادة الثقة في القطاع من قبل المستثمرين والعملاء على حد سواء وكذلك تشجيع الجهات الممولة والمانحة لتقديم المزيد من التمويل إلى القطاع والدعم الفنى له، ونأمل أن يؤدي ذلك إلى زيادة الوصول الخدمات المالية إلى الفئات التي هي في حاجة إليها من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة.

*جمال خليفة لديه سنوات عديدة من الخبرة في قطاع الأعمال والاستثمار والأسواق المالية كما أنه حاصل على ماجستير إدارة الأعمال من جامعة ثندربيرد الأمريكية. وبالإضافة إلى إشرافه على قطاع التمويل متناهي الصغر داخل الهيئة العامة للرقابة المالية، فإنه يشرف أيضا على كل من معهد الخدمات المالية ومركز المديرين المصري التابعين للهيئة.

تعلم المزيد عن التمويل الأصغر في مصر مع البوابة بالنقر هنا

النوع: 
مقال
البلد: 
مصر