إطلاق العنان لتحقيق الشمول المالي في الأردن

مقال
تاريخ النشر: 
03/2017

حوار مع مها البهو، المدير التنفيذي لدائرة المدفوعات والعمليات المصرفية والشمول المالي، البنك المركزي الأردني

أصبح البنك المركزي الأردني أحد رواد الشمول المالي على الصعيد الوطني والإقليمي على حد سواء. ما هي جهود البنك المركزي الرئيسية من أجل نظام مالي أكثر شمولا في الأردن؟

التزمت الحكومة الأردنية بالشمول المالي منذ عدة سنوات وعملت العديد من الكيانات الوطنية والدولية معا من أجل تطوير نظام بيئي مالي متكامل في الأردن. وبدءا من عام 2013، اتخذ البنك المركزي الأردني زمام المبادرة وتم التركيز على بناء إطار تنظيمي قوي وبيئة مواتية للمالية الرقمية من أجل تحقيق الادماج المالي لجميع الأردنيين. وفي عام 2016، أعلن البنك المركزي رؤيته للاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي والمزمع إطلاقها للفترة 2018-2020. وتدعو الرؤية إلى زيادة التثقيف المالي، وحماية العميل، والمدفوعات الإلكترونية التي تستهدف النساء واللاجئين والشباب وكذلك المشاريع الصغيرة والمتوسطة. ومن أجل تنفيذ الاستراتيجية، يقوم البنك المركزي الأردني بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية من القطاعين الخاص والعام، والمجتمع المدني. كما تم تشكيل مجموعات عمل حول العناصر الستة للاستراتيجية من أجل العمل مع كل من اللجنة التوجيهية واللجنة الفنية. نحن نتجه من كوننا بنك مركزي تقليدي إلى جهة تنظيمية شاملة ولذلك نقوم ببناء قدرات العاملين بالبنك للقيام بدورنا على أكمل وجه. ويتم ذلك بمساعدة من شركاء التنمية الدوليين مثل البنك الدولي، والتعاون الدولي الألماني، ومؤخرا من خلال الانضمام إلى التحالف العالمي للإدماج المالي (AFI). كل ذلك يعطي البنك المركزي الفرصة للإطلاع على الخبرات من جميع أنحاء العالم، والتعرف على آخر الاتجاهات في مجال الشمول المالي الآخذ في التطور بصورة سريعة.  

مها البهو، البنك المركزي الأردني. تصوير حسام دعنا. GIZ 2016.

أعلن البنك المركزي الأردني مؤخرا عن التزامه بأهداف محددة في إطار إعلان مايا للشمول المالي. ما هي هذه الأهداف وكيف سوف يتم تحقيقها؟

من أبرز فعاليات منتدى السياسات العالمي لعام 2016 الذي نظمه التحالف العالمي للإدماج المالي هو التعهد بإلتزامات جديدة في إطار إعلان مايا من أجل تعزيز الادماج المالي. ولقد قامت المؤسسات الأعضاء في التحالف بالإعلان عن التزامات محددة ومن ضمنها البنك المركزي الأردني. لقد وضع البنك المركزي الأردني هدفا وطنيا من أجل زيادة الشمول المالي من المستوى الحالي البالغ 25% (حسب آخر بيانات المؤشر العالمي لتعميم الخدمات المالية Findex 2014) إلى 36.60% من السكان البالغين بحلول عام 2020 مع الحد من الفجوة بين الجنسين في المملكة من 53% إلى 35%.

ومن أجل تحقيق ذلك، قام البنك المركزي الأردني بتحديد تسعة أهداف في إطار إعلان مايا وتشمل:

  1. وضع اللمسات الأخيرة على مشروع الاستراتيجية الوطنية للإدماج المالي بحلول نهاية عام 2017
  2. صياغة المبادئ التوجيهية الشاملة لحماية المستهلك لكل من الخدمات المالية الرقمية ومؤسسات التمويل الأصغر خلال الربع الأول من 2017
  3. مواصلة إدراج برنامج التعليم المالي في المناهج المدرسية الأردنية القائمة من الصف السابع إلى الصف الحادي عشر بحلول عام 2020
  4. تعزيز قابلية التشغيل البيني بين أنظمة المدفوعات في المملكة بنهاية 2018
  5. ضمان نمو فعال ومسؤول في قطاع التمويل الأصغر كجزء من النظام المالي الرسمي
  6. توفير للاجئين ولغير المواطنين إمكانية الوصول إلى الخدمات المالية الرقمية
  7. ضمان توفير بيئة تشريعية وتنظيمية مواتية للخدمات المالية الرقمية
  8. تحسين عملية جمع البيانات وقياس الإدماج المالي لتتلاءم مع مؤشرات التحالف العالمي للشمول المالي بحلول عام 2018 
  9. زيادة وصول الخدمات المالية للشباب (فئة عمرية 15-22 سنة) في الأردن إلى 25.000 شابا وشابة سنويا بحلول عام 2020

ولقد بدأنا بالفعل العمل على جميع الأهداف المذكورة أعلاه. لقد أطلقنا مؤخرا مناهج التعليم المالي في 3400 مدرسة  والمزيد من المدارس في طور الإعداد. والهدف من ذلك هو خلق جيل جديد لديه الثقافة المالية اللازمة. كما أطلق البنك المركزي حملات توعية مختلفة في الإذاعة والتلفزيون، ووسائل الإعلام الاجتماعي حول نظام  JoMoPay (نظام الدفع بواسطة الهاتف النقال والذي يسمح بالتشغيل البيني بين مقدمي الخدمات المصرفية عبر الهاتف النقال) من أجل الوصول إلى شرائح مختلفة من المجتمع، بالإضافة إلى برامج توجيهية مخصصة لمقدمي الخدمات المالية.

ونعمل أيضا على إطلاق العديد من المحافظ النقالة في شراكة مع شركات الاتصالات ومقدمي الخدمات المالية مع التركيز بشكل خاص على الشباب والنساء. ومن الأمثلة على ذلك إطلاق خدمة محفظتي من قبل ائتلاف مكون من شركة الاتصالات أمنية ومجموعة مدفوعات الأسواق الناشئة (EMP) في شراكة مع خمسة بنوك ومؤسسة تمويل أصغر هي صندوق المرأة. وقد قام صندوق المرأة بتطوير المحفظة لتتناسب مع احتياجات العميلات، ويقوم الصندوق حاليا بتجربة المنتج في عدد من الفروع المختارة.

تعتبر التقاليد والأعراف الاجتماعية من أكبر التحديات التي تعوق المرأة من الوصول إلى مصادر التمويل والبدء في مشروعها. هل تعتقدين أن الخدمات المالية الرقمية من شأنها مساعدة المرأة على الوصول إلى مصادر التمويل وتمكينها اقتصاديا؟

الحواجز الاجتماعية والثقافية هي الأكثر انتشارا في منطقتنا العربية. نحن بحاجة إلى البدء مبكرا في المدارس من أجل خلق الوعي وتغيير السلوك والعادات بين كل من الذكور والإناث. ومن المهم تشجيع النساء لتصبحن أخصائيات للخدمات المالية وغير المالية أيضا. ويقوم البنك المركزي الأردني بالاستفادة من شبكات المجتمع المحلي من أجل الوصول إلى قادة المجتمع من النساء وتدريبهن على خصائص الخدمات المالية وغير المالية. إن الأخصائيات من النساء قادرة على التواصل بسهولة مع أقرانهن للمساعدة على كيفية فتح الحسابات، وفهم العقود والتسعير على نحو أفضل، وكيفية إجراء التعاملات النقدية، إلخ... نحن نعتقد أن هذا النهج من شأنه كسر العديد من الحواجز.

نقوم أيضا بخلق قنوات توزيع خاصة من خلال تشجيع البنوك ومكاتب البريد على تقديم حسابات إدخار أساسية للمرأة. ونعمل أيضا مع بعض المدافعات عن حقوق المرأة من أجل التعامل مع شكاوى المستهلكين وخدمات العميلات وفقا لكل منطقة جغرافية. كما إن إطلاق محفظة النقود الخاصة وبرنامج ضمان القروض للمرأة بالتعاون مع صندوق المرأة يوفر أيضا خدمات وقنوات توزيع مصممة خصيصا للمرأة.

كما أشرت، نعمل على عدة مبادرات في الوقت ذاته ونقوم باختبار المداخلات وتعديلها أو تبديلها بهدف التغلب على أنواع مختلفة من الحواجز التي تعوق الإدماج المالي للمرأة في جميع مناطق الأردن.

يعمل البنك المركزي الأردني أيضا على الإدماج المالي للاجئين والعمال المهاجرين. ما هي الجهود الرئيسية للبنك في هذا الصدد، وما هي بعض التحديات الرئيسية؟

لاجئة سورية تستخدم بصمة العين لسحب نقودها من جهاز الصرف الآلي في عمان، الأردن. UNHCR.الأردن أول بلد يلتزم بالإدراج المالي للاجئين. وفقا لأحدث تقرير لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يستضيف الأردن ثاني أعلى رقم للاجئين في العالم (87 لكل 1000 نسمة)  - 655,314 من سوريا و60,647 من العراق مسجلين لدى المفوضية في الأردن بتاريخ ديسمبر/كانون الأول عام 2016. وهناك نسبة كبيرة من هؤلاء اللاجئين (تصل إلى 93% من اللاجئين السوريين) الذين يعيشون خارج المخيمات وتحت خط الفقر في الأردن. ولذلك فإننا نعتقد أن حلول المالية الرقمية من شأنها المساعدة على زيادة الإدماج المالي للاجئين وكذلك الحصول على الخدمات الأساسية الأخرى مثل التعليم والرعاية الصحية.

الأردن أيضا البلد الأول في استخدام تكنولوجيا بصمة العين لتمكين اللاجئين من الوصول إلى المنح النقدية ولكن ماذا بعد صرف هذه المساعدات؟ يجب أن نفكر في خدمات أخرى مثل الإدخار على سبيل المثال.

الجدير بالذكر أن اللاجئين قد قاموا بخلق اقتصاد خاص بهم داخل المخيمات ومن المؤكد انهم بحاجة إلى المزيد من الخدمات المالية. نحن نعمل على تطوير الخدمات المالية المصممة للاجئين في شراكة مع مقدمي الخدمات المالية وعدد من مؤسسات التمويل الأصغر وفي الوقت ذاته نتعاون بشكل وثيق مع الأمم المتحدة ووزارة الداخلية من أجل ضمان تلبية المتطلبات التحويطية الرئيسية.
 
ما الذي يحتاجه صناع القرار من أجل صياغة سياسات تراعي متطلبات الشمول المالي للمرأة؟

يحتاج صناع القرار إلى العمل على السياسات المالية التي ترتكز على احتياجات الإنسان وأن نأخذ بعين الاعتبار احتياجات مختلف قطاعات غير المتعاملين مع البنوك في بلداننا؛ حينها فقط سوف يتحقق الشمول المالي للجميع. أؤمن فعلا أنه لا وجود لحدود عندما يتعلق الأمر بما يمكن أن نفعله كصناع القرار طالما أن هناك تطلع إلى الآفاق المحتملة بالإضافة إلى الوعي والفهم والرغبة في التعلم وروح المبادرة لإحداث التغييرات اللازمة في النواحي التنظيمية والبنية التحتية من أجل نظام بيئي مالي أكثر شمولا.

انقر هنا للنسخة الانجليزية. 

*ينشر هذا الحوار في إطار الشراكة الإعلامية بين التعاون الدولي الألماني GIZ والبوابة العربية للتمويل الأصغر تحت المنتدى الإقليمي للسياسات حول  تعزيز الشمول المالي للمرأة في العالم العربي . قام بتنظيم واستضافة المؤتمر رفيع المستوى كل من البنك المركزي الأردني، وصندوق النقد العربي، والتعاون الدولي الألماني GIZ خلال 22-23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 في منطقة البحر الميت، الأردن وبدعم من الجهات الشريكة التالية: التحالف العالمي للإدماج المالي، والاتحاد الأوروبي، والمجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء (سيجاب)، ومنظمة وجوه جديدة، أصوات جديدة. 

 

النوع: 
مقال
البلد: 
الأردن