5 تحديات تواجه تعميم الخدمات المالية للنساء

مقال
تاريخ النشر: 
03/2017
المؤلف: 
ياسمين بن همام، المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء
الناشر: 

ما مدى جسامة التحدي المتمثل في تعميم الخدمات المالية  للنساء؟ من بين كل 3 نساء في العالم اللاتي يبلغ عددهن 1.1 مليار امرأة، نجد أن هناك امرأة واحدة تقريبًا مستبعدة من النظام المالي الرسمي. وعلى مستوى العالم، نجد أن النساء أقل حظًا بنسبة 7% تقريبًا من الرجال في التمتع بوجود حسابات أساسية ذات حركة وتعاملات، وهذا التباين يزداد بين الشرائح الفقيرة. والنساء اللاتي يعشن على أقل من دولارين في اليوم أقل حظًا بنسبة 28% من الرجال من حيث التمتع بوجود حساب بنكي لديهن. وفي الغالب تحتفظ هذه النسوة بأموالهن نقدًا، ويعتمدن على شبكات العلاقات الشخصية أو مقدمي خدمات الإقراض الربوية لتلبية احتياجاتهن المالية الأساسية. وهذا يعرضهن للخسارة، والسرقة، والاستغلال، ويزيد من دائرة الفقر.

ويتضح من النطاق العالمي لاستبعاد المرأة من الخدمات المالية أنه حتى نحقق توفير الخدمات المالية للجميع، علينا أن نركز على النساء. لكن هذا ليس بالمهمة السهلة. وذلك لأن توسيع نطاق تقديم الخدمات المالية للنساء يفرض بعض التحديات الفريدة من نوعها التي يجب أن يفكر فيها الممولون والعاملون في مجال التنمية ونحن بصدد دفع تعميم الخدمات المالية للجميع قدمًا.

صعوبة تحديد النساء المستبعدات. تتسم استقصاءات الأسر المعيشية بأنها باهظة التكاليف وتستهلك الوقت، لكنها الآلية الوحيدة لتحديد من هم خارج النظام المصرفي. ومن الممكن أن تقوم البنوك بمسوحات استقصائية عن عملائها، ودراسة المعاملات الخاصة بهم، لكن ذلك يجعها قاصرة على من يتمتعون بخدمات مالية بالفعل. ومن المعروف أن النساء يعانين من الحرمان من حيث الحصول على المعلومات إذ أن ما لديهن من شبكات يعتبر أصغر حجمًا وأقل تنوعًا، ومن غير المرجح أنهن يجدن من خلال الأشخاص داخل شبكاتهن خدمات التوجيه والإحالة اللازمة.

صعوبة الوصول إلى النساء من خلال القنوات المعتادة التي تستهدف الرجال. يشمل ذلك مدفوعات الأجور، وقنوات تحويل الأموال، وحسابات الادخار. وفي شرق أوروبا وآسيا الوسطى، على سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النساء اللاتي أفدن حصولهن على أجورهن من خلال حساب 18%. وحتى مع توسيع نطاق مدفوعات الأجور إلكترونيا، أفادت 29% من النساء حصلوهن على الأجور في السنة الماضية مقارنة بما بلغ 49% بالنسبة للرجال. وفي جنوب آسيا، تشير الترجيحات أن نسبة الرجال الذين قاموا بتحويلات محلية في السنة الماضية بلغت ضعف نسبة النساء، ونسبة من تلقى هذه التحويلات من الرجال أعلى من النساء بنسبة 6%. لكن مع كل هذا، هناك قناة واحدة على وجه الخصوص تمثل آفاقًا واعدة. وتبين بيانات المؤشر العالمي لتعميم الخدمات المالية أن نسب النساء والرجال الذين يحصلون على تحويلات من الحكومة إلى الأشخاص متماثلة.

عدم وجود حوافز كبيرة لدى مقدمي الخدمات المالية لتقديم الخدمات للنساء. السبب في ذلك أن هامش الربح أقل، وتتطلب النساء المزيد من الاستثمارات المقدمة للوصول إليها كعملاء. كيف تخفض من تكاليف المعاملات لشخص يتعامل في مبالغ صغيرة؟ غالبًا ما تفضل النساء الخدمات غير الرسمية، لا سيما بالنسبة للادخار، كما أن الوصول إليهن بخدمات رسمية ينطوي على زيادة في التكاليف لشرح المنتجات لهن والتأثير على الأزواج والأصدقاء وغيرهم من قادة المجتمع الذين ترجع النساء إليهن لأخذ المشورة أو المصادقة. وفي الغالب تقوم البنوك التي أقرضت بنجاح النساء اللاتي يمتلكن مشروعات صغيرة ومتوسطة بتقديم خدمات غير مالية مثل التدريب على ريادة الأعمال.

التقاليد والأعراف الاجتماعية تحول دون قيام المرأة بطلب خدمات مالية. غالبًا لا يُتوقع من النساء أن يتمتعن بالاستقلالية المالية كما أنهن لا يحصلن على تشجيع للوصول إلى ذلك. وأحيانًا ما يواجهن قيود على الحركة تجعل من الصعوبة بمكان انخراطهن مع المؤسسات المالية. ويحدد تقرير المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 17 بلدًا يستطيع الأزواج فيها تقييد حركة زوجاتهم خارج المنزل. وفي سيناريو الوضع الأسوأ، تتصرف المرأة باعتبارها مجرد آلية لتحويل المنتجات المالية للرجل، وهو ما يزيد من تشويه طبيعة الطلب. وأظهرت دراسة قامت بها ناتاليا ريغول من جامعة هارفارد أن صاحبات مشروعات العمل الحر غالبًا ما يقمن بتحويل مسار الأموال المخصصة لأنشطة أعمالهن إلى أنشطة أعمال يديرها رجال في أسرهم.

قصور سبل وصول المرأة إلى التكنولوجيا. مع وجود الهواتف المحمولة التي غيرت قواعد اللعبة في الآونة الأخيرة والتي من شأنها إحداث تغيرات جذرية في معدلات تعميم الخدمات المالية والاشتمال المالي، ستزيد مخاطر الفجوة بين الجنسين إن لم يتم استهداف المرأة على وجه التحديد. وتشير تقديرات الرابطة المهنية العالمية لصناعة الاتصالات المتنقلة (GSMA) أن عدد النساء اللاتي يمتلكن هواتف محمولة أقل بمقدار 200 مليون مقارنة بعدد الرجال في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. وفي الهند حيث تعمل الحكومة على تكثيف الجهود الرامية إلى تشجيع الخدمات المالية الرقمية، فإن نسبة امتلاك المرأة لهاتف محمول أقل بواقع 36% مقارنة بالرجل.

وتتجاوز أهمية تيسير سبل وصول المرأة إلى الخدمات المالية مجرد تعميم الخدمات المالية والاشتمال المالي. وتشير تقديرات كيوبيريس وتيغنير أن متوسط فقدان الدخل بسبب الفجوة بين الجنسين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال مشروعات العمل الحر والتوظيف يبلغ 38%. وتشير التقديرات أن معدل فقدان الدخل في جنوب آسيا يبلغ 25%، و17.3% في منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي. وباعتبار أن تعميم الخدمات المالية يمثل عنصر دعم ومساندة للتعليم والتوظيف ومشروعات العمل الحر، فإنه يدعم الإحصاءات الخاصة بقضايا مثل الدخل.

وتم مؤخرًا إطلاق مجموعة عمل تمثل شبكة الخبراء الممارسين قامت سيجاب بتسهيل عملها لتجميع وحشد الممارسين العاملين في هذا المجال، وقادة الفكرة، وواضعي السياسات لتبادل البرامج الناجحة التي يمكن محاكاتها وتوسيع نطاقها، وتحديد العثرات الشائعة التي يمكن أن تتكاتف هذه الشبكة في حلها وتجاوزها. وتم أيضًا إطلاق طلب للحصول على مقترحات بشأن مسار تعميم الخدمات النسائية للنساء في منتدى التمكين الاقتصادي للمرأة الذي سيُعقد في بانكوك في مايو/أيار.

ويستند الطلب المتزايد من جانب مجتمع التنمية العالمي لتحقيق نتائج للمرأة إلى تفهم مفاده أن المكاسب الهادفة وذات المعنى المتمثلة في تقليص الفقر وتعزيز الرفاهية المشتركة لا يمكن أن تتحقق من دون استهداف هذا القطاع الكبير للغاية من المجتمع، وأن سوق النساء هو فرصة نشاط أعمال يمكن أن تدعم النمو الاقتصادي والإنتاجية. لكن حتى نكون أكثر ادماجا للمرأة، ينبغي أن نتعاون في التصدي لهذه التحديات.

*  تم نشر المقال الرئيسي بالإنجليزية على مدونة سيجاب.

النوع: 
مقال