هل تختلف طريقة تفكير الرجال والنساء من ذوي الدخل المنخفض تجاه الرعاية الصحية؟

مقال
تاريخ النشر: 
01/2018
المؤلف: 
ساندي سلامة، مدير التسويق والتواصل، مؤسسة لييد، مصر

تجربة مؤسسة لييد في تقديم منتج جديد للتأمين متناهي الصغر


لييــد مؤسسة تمويل أصغر مصرية تأسست في عام 2003 ومرخصة من الهيئة العامة للرقابة المالية بموجب قانون التمويل متناهي الصغر تحت رقم  141 لسنة 2014. تهدف لييد إلى الوصول مباشرة إلى فئات المجتمع الأكثر احتياجاً إلى التمكين:  كالفقراء وأصحاب المشاريع الصغيرة ذوى الدخل المنخفض وخاصة المرأة. منذ التأسيس، حققت لييد معدلات نمو عالية في الانتشار والسداد من خلال برنامجي الإقراض الجماعي والفردي وقد بلغت محفظة لييد القائمة 387 مليون جنيه ووصل عدد العملاء النشيطين إلى 191,794 عميل، منهم 88% من النساء يتم الوصول إليهم من خلال 18 فرعا و 2 وحدة إقراض تابعه للفرع في خمس محافظات وذلك بنهاية ديسمبر/كانون الأول2017. ولقد أطلقت لييد في عام 2015 برنامج "حماية لييد" للتأمين متناهي الصغر ويلقي هذا المقال الضوء على كيفية قيام لييد بتقييم الطلب على هذا المنتج بدعم من الشبكة المصرفية العالمية للمرأة والتي تشترك لييد في عضويتها وكيف تغلبت لييد على التحديات في إطلاق المنتج الجديد.  


في إطار الشراكة مع لييد، قامت الشبكة المصرفية العالمية للمرأة بعقد سلسلة من مجموعات النقاش في مصر خلال 2015  وذلك من أجل تقييم الطلب على التأمين الأصغر الخاص بالصحة؛ و قد كانت النتائج مذهلة. قام فريق العمل المشترك بلقاء سبعين عميل من عملاء لييد من النساء والرجال ممن يعملون لحسابهم الخاص والذين تتراوح أعمارهم بين 26 و55 سنة في المحافظات المختلفة في مصر. وقد تم ذلك من أجل معرفة أولوياتهم والتزاماتهم المتعلقة بالرعاية الصحية، وكذلك لمعرفة ردود أفعالهم حول المزايا المقترحة للبدل النقدي للإقامة بالمستشفيات ومزايا التأمين على الحياة. و قد كشف البحث عن أوجه تشابه واختلاف بين طريقة تفكير الرجال وطريقة تفكير النساء وشعورهم تجاه الرعاية الصحية، مما مهد الطريق لكل من لييد والشبكة المصرفية العالمية للمرأة من أجل تصميم منتج يكون ذو قيمة لهم.

 

عميلة لمؤسسة لييد، مصر. Lead Foundation 2017.الاعتقاد بأن الاهتمام بصحة الشخص يعتبر أنانية منه ويبعده عن مسؤولياته

إن كلا من الرجال والنساء غالبا لا يقومون بالسعي للحصول على الرعاية الصحية، وذلك لاعتقادهم أنها تتعارض مع التزاماتهم نحو أسرهم. فالرجال يمانعون الحصول على العلاج الطبي أو أخذ بعض الوقت من أجل الذهاب إلى المستشفى لأنهم لا يرغبون في ترك العمل. وقد صرح أحد المشاركين في مجموعات النقاش بأنه قد قام بتأجيل العلاج الطبي مرتين لأكثر من شهر ونصف، و كان هذا العلاج ضروريا جدا؛ وكان السبب في ذلك كما قال:"أن لديه عمل ومصاريف واجبة ؛ ولديه أبناء بالمدرسة والعديد من الالتزامات". وعلى الجانب الآخر فإن النساء كانت تتجنب الإنفاق على صحتهن لأن ذلك كان يمثل أنانية بالنسبة لهن. إن النساء اللاتي قمنا بلقائهن كن يمانعن في قضاء ليلة بالمستشفى أو في رؤية أحد الأطباء وذلك بسبب مسؤولياتهن الأسرية وكذلك بسبب تكاليف العلاج. و لذلك فهن يفضلن ادخار هذه الأموال من أجل أسرهن. وعندما يقمن بالولادة بالمستشفى غالبا ما يذهبن إلى منازلهن في اليوم التالي (أو حتى في نفس اليوم إذا استطعن ذلك) وذلك من أجل الاعتناء بالأبناء وأفراد الأسرة الآخرين. وقد صرحت إحدى النساء اللائي شاركن في مجموعات النقاش وقالت: "أنا لا أستطيع إنفاق الأموال على نفسي وصحتي عندما أعلم أن بناتي في حاجة حقيقية إلى هذه الأموال [و سأستمر بهذه الطريقة] حتى أنهار أو أموت".

الرعاية الصحية مكلفة جدا

إن السبب الأكبر لهذه الممانعة هو تكاليف الرعاية الصحية حتى في المستشفيات العامة المجانية. فإن هذا الإنفاق الواضح لا يقوم بتغطية التكاليف الخفية مثل النقل والطعام والأدوية وإكراميات الموظفين والدخل المفقود من توقف العمل ... كل ذلك يصل إلى مبلغ عادة ما يزيد عن مدخرات العملاء، مما يتسبب في حصولهم على المزيد من القروض من المؤسسات المالية وكذلك الاقتراض من الأصدقاء والعائلة، وذلك يؤدي أحيانا إلى زيادة الديون التي قد لا يمكنهم سدادها. ووفقا لإحدى النساء في مجموعة النقاش قالت:"إننا نخاف أن نذهب إلى المستشفيات لأننا عادة ما نفاجأ بالمبلغ المطلوب عندما نكون مرضى بالفعل، ويجب أن نسأل قبل إجراء أي تحليل أو أشعة: كم من المال يتكلف هذا الإجراء؟".

الرعاية الصحية هي عبارة عن اختيار

و هنا وجد فريق العمل الفرق الأكبر بين الجنسين: فإذا كان على المرأة أن تختار بين مزايا التأمين الصحي  أو مزايا التأمين على الحياة ؛ فهن يخترن مزايا التأمين على الحياة لأنهن يفضلن الاعتناء بأبنائهن على الاهتمام بصحتهن. أما الرجال في مجموعة النقاش كانوا على العكس من ذلك. فهم يرغبون في  مزايا التأمين الصحي  أكثر من مزايا التأمين على الحياة. إلا أن الشيء الوحيد الذي وافق عليه العديد من المشاركين في مجموعات النقاش هو: إذا قيل لهم بأن باستطاعتهم الحصول على الميزتين معاً، فقد صرّح المشاركون بأن ذلك قد يكون "رائعا".

عدم وجود الرعاية الصحية قد يمثل كارثة

إن التقليل من أولوية الرعاية الصحية موجود لدى الجنسين، إلا أن النساء بشكل خاص تتسبب في التأخير وأحيانا تجنب العلاج أيضا، مما يؤدي إلى أن يضع العملاء أنفسهم في خطر أكبر. و قد أشار أحد الرجال إلى إصبعه الملتوي وقال:"هذا الإصبع مكسور وقد تم شفاؤه بهذه الطريقة. لأنى لم أستطع تجبيسه/تجبيره لأنني أستخدمه في عملي، وقد رفضت ذلك". وفي حالة إجراء العمليات الجراحية للأمراض المزمنة أو الحرجة ، فإن العملاء الذين يقومون بتأجيل العلاج من أجل العمل أو الأسرة أو لأسباب مالية؛ غالبا ما ينتهي بهم الأمر إلى حالة صحية أسوأ.

عميل لييد وزوجته، مصر. Lead Foundation 2017.إن ما تم استخلاصه من مجموعات النقاش ، بجانب البحوث النوعية التمهيدية الإضافية التي تم إجراؤها بواسطة الشبكة المصرفية العالمية للمرأة ومؤسسة لييد ؛ قد أدت إلى تصميم منتج للتأمين الأصغر يسعى إلى معالجة التحديات المالية الأكثر إلحاحا والمتعلقة بالأمور الصحية. إن منتج "حماية لييد" هو عبارة عن تأمين يصاحب كل قرض ويشمل تقديم بدل نقدي ثابت للإقامة بالمستشفيات وكذلك مزايا التأمين على حياة عميل وهو يتشابه مع برنامج التأمين الميكروي الذي قامت الشبكة المصرفية العالمية للمرأة في عام 2010 بإنشائه بالأردن بالشراكة مع صندوق المرأة، و كذلك برامج التأمين الأصغر التي تم إطلاقها في كل من أوغندا وبيرو والمغرب.

بالنسبة لعملاء لييد، فإن النساء بشكل خاص يمانعن في رعاية أنفسهن صحيا؛ و لذلك فإن الحصول على البدل النقدي للإقامة بالمستشفيات وعلى التأمين على الحياة ؛ سوف يمنحهن "الرخصة" للعناية بصحتهن فضلا عن العناية بأسرهن. وقد عبّر عن ذلك أحد عملاء لييد و قال: "إن المزايا تتحقق لي في حياتي وكذلك لأبنائي عندما يحدث لي مكروه".

التحديات ومواجهتها

واجهت لييد العديد من التحديات ومنها توعيه العملاء بمبدأ التأمين حيث أن التأمين لديهم مرتبط فقط بمبدأ التأمين الصحي وأيضاً بناء المصداقية لدى العملاء حيث انه منتج تأميني جديد،  في بداية الأمر كان العملاء لا يقومون بتقديم المطالبات وذلك لانهم لا يصدقون انهم سيحصلون على المال وقالت احدى العميلات" مكنتش مصدقة عن التأمين بس سند الواحد وجبت بيه علاج".

بدأ برنامج حماية لييد في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 بتجربة في ثلاث فروع  فقط  ولكن الآن تم إدراج جميع عملاء لييد ضمن البرنامج  والذي يعطيهم مبلغ ثابت عن كل ليلة إقامة في المستشفى وأيضاً في حالة الوفاة مبلغ مالي ثلاثة أضعاف القرض يخصم منه باقي أقساط القرض.  وعن رأي احدى عميلات لييــد: "ده شىء جميل أتعب وأتحجز في المستشفى وأنا مطمنه".

للمزيد عن لييد، اطلع على موقع المؤسسة عبر هذا الرابط.

موارد إضافية:


من أجل الحصول على آخر المستجدات الإقليمية في مجال الشمول المالي والتمويل الأصغر بالعربية، الرجاء الاشتراك في نشرة البوابة الشهرية ومتابعة آخر التحديثات عبر حساب البوابة على تويتر!

    النوع: 
    مقال
    البلد: 
    مصر