تمكين وخدمة رواد الأعمال الشباب في تونس

مقال
تاريخ النشر: 
03/2018

حوار مع فريق عمل أندا تمويل، المؤسسة الفائزة بجائزة سنابل للتميز في خدمة الشباب

فازت أندا تمويل، شركة التمويل الأصغر الرائدة في تونس، بالجائزة الإقليمية للتميّز في مجال خدمة الشباب خلال المؤتمر الأخير لسنابل - شبكة التمويل الأصغر للبلدان العربية والذي عقد خلال نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ببيروت، لبنان. وفي إطار شراكة التواصل والمعرفة لمؤتمر سنابل السنوي، قامت البوابة العربية للتمويل الأصغر بإجراء الحوار التالي مع فريق عمل أندا تمويل لمعرفة المزيد عن برنامجهم المتميز لتمكين وخدمة رواد الأعمال الشباب في تونس.

مقترضة شابة من أندا تمويل، تونس 2017.

ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه الشباب التونسي من أجل الحصول على التمويل والبدء في تأسيس المشروعات ؟

على جانب العرض، يعتبر نظام الخدمات البنكية والتمويلية هو العقبة الرئيسية التي تواجه الشباب التونسي من أجل البدء في تأسيس المشروعات، ثم يأتي بعد ذلك البيروقراطية والفوارق الإقليمية. إن البنوك والمؤسسات المالية تتجنب بشكل كبير تحمل المخاطر وبشكل خاص فيما يتعلق بالمشروعات متناهية الصغر، ويصل بهم الأمر أن يعتبروا المشروعات التي يقوم بها رواد الأعمال الشباب هي أكثر خطورة. و نتيجة لذلك، تقوم المؤسسات المالية بطلب ضمانات مرتفعة جدا للعديد من طالبي التمويل وغالبا ما يمنعهم ذلك من سهولة الحصول على الائتمان. كما أن الإجراءات المرهقة والفساد وعدم توافر التنسيق فيما بين الجهات الإدارية وعبر المناطق الجغرافية ؛ فهي تمثل أيضا عوائق للشباب.

أما على جانب الطلب، فتقوم العادات الثقافية والاجتماعية بتقييد الروح المعنوية لرواد الأعمال الشباب. فعلى الرغم من تقلب الظروف الاقتصادية والسياسية بتونس ووصول معدل البطالة بين الشباب لأكثر من 35% (وفقا لمنظمة العمل الدولية لعام 2017)، إلا أن المجتمع التونسي لا يزال يفضل استقرار الوظيفة مدفوعة الأجر على العمل الحرّ، مما ينتج عنه إعاقة التطور الصحيح لريادة الأعمال. إن الشباب التونسي غالبا ما يمرّون بمستويات منخفضة من الثقة بقدراتهم أو الثقة بأنفسهم ويتم إحباطهم عن تحمل المخاطر من قبل عائلاتهم. ويظهر ذلك بشكل أكثر وضوحا فيما بين النساء الشابات اللاتي يرغبن البدء في تكوين مشروع. وعادة ما يتم النظر إلى العمل الحر للمرأة أنه عبء عمل ثانوي يتم تحميله على دورها الأساسي وهو تقديم الرعاية للأسرة. وعلاوة على ذلك ، فإن المرأة غالبا ما يتم توجيهها نحو ما يعرف بالأنشطة النسائية (معظمها من المنزل)، وهي أنشطة غالبا ما تكون ذات قيمة مضافة منخفضة.

وبالإضافة إلى ما سبق، فإن النظام التعليمي والتدريبي يفتقر بشدة إلى برامج محددة تهدف إلى تطوير القيادة ومهارات التعامل مع الآخرين ، والتي تعد في غاية الأهمية لكي يصبح الشخص رائدا للأعمال. وقد تم بالآونة الأخيرة في تونس إنشاء عدة برامج ممولة من جهات مانحة وذلك من أجل سد فجوة التدريب الخاصة بريادة الأعمال، إلا أنه لا يزال هناك حاجة إلى خطة جماعية لتضافر كل تلك الجهود من أجل تلبية الاحتياجات المختلفة للشباب. 

والجدير بالاهتمام أيضا ملاحظة أن العراقيل تكون أقوى في قطاعات معينة، مثلما هو الحال في قطاع الزراعة. فعلى سبيل المثال، لا يزال من الصعب استئجار أو تملك الأراضي بشكل خاص لفئة الشباب أو النساء، الذين لا تنصفهم القوانين الحالية. كما أن البنية الأساسية الضعيفة ووسائل النقل المتهالكة بالمناطق الريفية بتونس لهما تأثير سلبي أيضا على التنقل والوصول إلى الأسواق بالإضافة إلى ندرة المياه والأخطار المناخية والطبيعة الجافة للتربة في بعض المناطق. وأخيرا، لا يتم توفير التدريب المناسب من أجل مواكبة الابتكارات الزراعية.

متى ولماذا قررت أندا تمويل خدمة الشباب؟

لقد قامت الثورة التونسية بكشف النقاب عن جوانب خفية من البلاد، وهي فقر المناطق الريفية، وسوء أداء سوق العمل، ومستويات البطالة المرتفعة والمستمرة ، وعدم توافر الفرص للناس الذين هم في الغالب من الشباب، والفوارق الإقليمية. ولقد ناضلت الحكومات المتعاقبة من أجل الوفاء بوعود الثورة؛ إلا أن الهجرة غير الشرعية أخذت في الزيادة وتطورت درجة من التطرف خاصة فيما بين الشباب.  ويتفاقم هذا الأمر لعدة أسباب هي: عدم توافر فرص العمل ( مثل عدم قدرة القطاع الخاص على توفير عدد ونوعية الوظائف المطلوبة ، وعدم قدرة الشباب على الحصول على رأس المال الأولي من أجل بدء مشروعاتهم الخاصة)، والبطالة المقنّعة، والفقر، وعدم قبول الشباب بأنواع عديدة من الوظائف مثل الأعمال اليدوية سواء كانت أعمال زراعية أو حرفية. وقد أعطت الحكومة التونسية الأمل في ريادة الأعمال كوسيلة لخلق لاستحداث الوظائف عن طريق تشجيع الجمعيات والمؤسسات على العمل مع الشباب لتشجيعهم على العمل الحرّ و ريادة الأعمال.

وقد بدأت أندا في أواخر عام 2000 في تركيز الاهتمام بشكل خاص على الشباب بالمناطق المحرومة من البلاد، وقد تم ذلك بشكل أساسي عن طريق توفير القروض والتدريب للمشروعات متناهية الصغر للشباب. وقد قامت المؤسسة بعد ثورة عام 2011 بتعزيز رسالتها الاجتماعية بتركيز الاهتمام على الترويج لريادة الأعمال والعمل الحرّ فيما بين شباب تونس.

لقد التزمت أندا في أواخر عام 2011 ببناء ثقافة ريادة الأعمال عن طريق طرح برنامج جديد هو "برنامج بداية – التشجيع على العمل الحرّ فيما بين الشباب" يقدم قروض للبدء في تكوين المشروعات، وذلك لتحقيق الأهداف المحددة التالية: إنشاء المشروعات (بهدف مساعدة الشباب العاطلين على استحداث فرص العمل الخاصة بهم)، وتكوين روابط بالسوق (من أجل تكوين روابط بالسوق فيما بين رواد المشروعات متناهية الصغر لتوليد فرص عمل بأجر)، والعمل على تطوير ريادة الأعمال الاجتماعية والمشروعات متناهية الصغر ذات الشركاء المتعددين (من أجل التشجيع على ريادة الأعمال الاجتماعية فيما بين الشباب). وقد قامت أندا بإعداد إستراتيجية شاملة للشباب من أجل تعزيز وتطوير ريادة أعمال مستدامة للشباب عن طريق تطويع النماذج الناجحة لكي تتوافق مع البيئة المحلية، والاستفادة من الموارد الجديدة، والقيام بشراكات جديدة، وإضافة خدمات جديدة، وتطوير حزمة كاملة من الخدمات المالية وغير المالية، وإتاحة الفرصة للشباب المستضعف بالمناطق الريفية من خلال تكنولوجيا الهواتف المحمولة. إن برنامج "بداية" قام حتى الآن بدعم واستحداث 12,800 مشروعا جديدا و12,700 وظيفة  - أي اجماليا 25,000 فرصة عمل جديدة ، باستثمار إجمالي قدره 25 مليون دولار.

من هم الشباب بالنسبة لأندا تمويل ؟

تحدد أندا تمويل شريحة الشباب على أنها كل الذكور والإناث الذين تتراوح أعمارهم من 18 إلى 35 عاما والذين عادة ما ينتمون إلى أسر تعيش بأقل من 3.1 دولار في اليوم (85% من اجمالي عملاء اندا). وعلى الرغم من أنهم معرضون للخطر ومن السهل تأثرهم سلبيا وعلى الأرجح ينجذبون إلى الهجرة غير الشرعية والتطرف، إلا أن لديهم إمكانات هائلة من الممكن أن تلعب دورا في غاية الأهمية لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والتغيير الاجتماعي. إن منتجات و خدمات اندا تمويل المخصصة للشباب يتم تقديمها في جميع أنحاء تونس.

ما هي المنتجات والخدمات المالية وغير المالية التي تقدمها أندا تمويل للشباب ؟

قامت أندا تمويل في أواخر عام 2011 بتقديم برنامج "بداية" وذلك بدعم من الاتحاد السويسري. وهو عبارة عن منتج "ائتمان و توجيه" من شأنه التشجيع على ريادة الأعمال فيما بين الشباب. وقد تمت إتاحته للشباب الذين يتمنون البدء في تكوين مشروعاتهم وليس لديهم رأسمال وقد يفتقرون إلى المهارات والمعرفة اللازمة. ويقوم هذا المنتج بتشجيع الشباب العاطل عن العمل على التفكير في القيام بالعمل الحرّ ، وذلك بدلا من الانتظار للحصول على وظيفة بأجر (قد يطول الانتظار إلى سنوات في بعض الأحيان).

إن برنامج "بداية" يستهدف الشباب التونسي الذين تتراوح أعمارهم من 18 إلى 35 عاما. وقد تم تصميمه كبرنامج من ثلاث خطوات من أجل الانتقال برواد الأعمال الشباب؛ من مجرد تكوين فكرة لمشروع إلى القيام بمشروع يحقق الأرباح. ويقوم الشباب في الخطوة الأولى بإعداد خطة عمل تفصيلية تتضمن نطاق السوق بالإضافة للجوانب المالية والتقنية. ثم تأتي الخطوة الثانية وهي خطوة التمويل التي تطورت أيضا مع اكتساب الخبرة وهي تتضمن المكونات الرئيسية من سعر الفائدة التفضيلي للقرض وجداول سداد مرنة (تعتمد بشكل أساسي على التدفق النقدي)، وفترة سماح (تصل إلى ستة أشهر)، وإمكانية إعادة الجدولة أو إعادة الهيكلة في حالة وجود مشاكل. ويمكن أن يصل مبلغ قرض "بداية" إلى 8,300 دولار موزع على فترة تصل إلى 36 شهرا استنادا إلى خطة المشروع وتقييم المخاطر. وأخيرا، تأتي الخطوة الثالثة التي تتمثل في الدعم المستمر للمشروع والتي أثبتت التجربة أنه ضروري لنجاح المشروع على المدى الطويل، وبشكل خاص في ضوء معدل الإخفاق المرتفع للمشروعات الناشئة أثناء السنوات الثلاث الأولى (نسبة الاخفاق تصل إلى 25%). إن ذلك يمثل علاقة مستمرة يتم من خلالها دعم إمكانية التعرف على الأخطاء ومعالجتها، والحصول على التدريب التقني، وكذلك إمكانية تواجد فرص للتواصل. إلا أن هذا الدعم اللاحق لإنشاء المشروع لا يزال غير كاف على الإطلاق ومن الضروري أن نحاول تجميع رجال الأعمال ذوي الخبرة من أجل توفير المشورة المهنية للمشروعات الناشئة التي يقوم بها الشباب، وهو الأمر الذي نطمح تحقيقه في المستقبل.  

مقترض شاب من أندا تمويل، تونس 2017.

وبالإضافة إلى ما سبق، تقوم أندا تمويل بنشر مجموعة واسعة من المنتجات غير المالية المصممة خصيصا بهدف المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة، والحد من الفوارق الإقليمية. تقدم أندا للشباب خدمات العناية بالمشروعات، والتدريب، والتوجيه، والإرشاد وبرامج تبادل الخبرات، ومكتب المساعدة، والتثقيف المالي، والتدريب المهني والتقني، وإضفاء الطابع الرسمي والدعم التسويقي، والتقييم التجاري والابتكار، والتدريب على القيادة ومهارات التعامل مع الآخرين، وتطوير المشروعات، وتثقيف المرأة والمواطنة، مع إعطاء الأولوية للنساء الشابات.

وقد قامت أندا من خلال حملات التواصل ومخيمات توليد الأفكار والمسابقات، بتعزيز ثقافة ريادة الأعمال وتدعيم استحداث المشروعات. ثم يتم بعد ذلك جمع الطلبات ومعالجتها، ويخضع المرشحون لإجراء مقابلات شخصية من أجل الاختيار. ثم يتم تدريب الشباب الذين تم اختيارهم على بناء الثقة بالنفس ومبادئ ريادة الأعمال وصياغة أفكار وخطط العمل. وبمجرد إنشائهم للمشروع ، تقوم أندا بتوفير الدعم لهم فيما يتعلق بالتطوير والتسويق والتصدير. ويقوم هذا الدعم بأدوار في غاية الأهمية لتقديم المشورة والوساطة من أجل تعزيز تمكين الشباب عن طريق معالجة مشاكل الإدارة الداخلية للمشروعات، وتسهيل الوصول إلى الأسواق، وإنشاء الروابط مع أصحاب المصلحة الخارجيين سواء من القطاع العام أو الخاص، وتهيئة المناخ لاستدامة المشروعات.

ومنذ إدخال برنامج "قرية ريادة الأعمال" عام 2016، استفاد 3,500 من رواد الأعمال من الدعم المخصص لهم، منهم 72% من الشباب و 62% من النساء. و يوجد حاليا 800 من المشروعات الناشئة التي تتيح 3,000 فرصة عمل جديدة، وتمتلك النساء 56% من هذه المشروعات الناشئة. إن هذه المشروعات تتضمن مجموعة من القطاعات مثل: الفنون، والترفيه ، والحرف اليدوية، والتكنولوجيا، والصحة والعمل الاجتماعي، وتقديم الطعام، وإعادة تدوير المواد، والتجارة، والبناء، وإصلاح السيارات والدراجات النارية، والزراعة، والإنتاج ، والخدمات، والتعليم، والأنشطة التقنية المتخصصة، والأنشطة العقارية، وأنشطة الخدمات الإدارية.

ما هي المزايا الخاصة التي توفرها منتجات وخدمات أندا تمويل للشباب؟ و هل هناك اهتمام خاص بالنساء ؟

يجب أن نأخذ في الاعتبار التحديات التي تواجه الشباب التونسيمقترضة شابة من أندا تمويل، تونس 2017. من أجل البدء في مشروعاتهم الخاصة، وحصولهم على الدعم بشكل فعال من أجل توليد الأفكار، وإنشاء المشروعات الخاصة بهم، وكذلك جميع مراحل تطوير مشروعاتهم. ولذلك قامت أندا بإعداد مجموعة واسعة من الخدمات المالية وغير المالية المصممة خصيصا لهم. وقد قامت أندا قبل البدء في مخيم توليد الأفكار،  بتقديم ورش عمل "مشروع الحياة" التي تهدف إلى تمكين الشباب من أن يصبحوا رواد أعمال باختيارهم وليس بالضرورة. وبالإضافة إلى ذلك، الانتقال من مجرد توليد الأفكار إلى إنشاء المشروعات، وتم وضع تصور وتصميم للدعم من أجل تمكين الشباب من التعلم عن طريق استخدام أسلوب تدريبي ديناميكي جديد ومبتكر هو "التعلم بالممارسة". ونتيجة لذلك، قام الشباب بإعداد مفهوم به منهجية وواقعية أكبر لبيئة المشروعات.

منذ تأسيسها، دأبت أندا في العمل على تمكين الفتيات والنساء، فهي لديها برنامج لتدريب جميع أخصائي القروض على كيفية التعامل مع المرأة باستخدام أسلوب تم تصميمه خصيصا للتعامل مع عدم المساواة بين الجنسين وتعزيز تمكين المرأة من خلال التثقيف المالي وتثقيف المواطنة. ويتم إعطاء الأولوية للفتيات والنساء في جميع برامج الإقراض و التدريب التي تقوم بها أندا.

و ماذا عن قنوات تقديم الخدمة ؟ كيف تقومون بالوصول إلى فئة الشباب ؟

تماشيا مع إستراتيجيتها الخاصة بالشباب، لا تدخر أندا أي جهد من أجل الوصول إلى الشباب. ويوجد لدينا شبكة واسعة مكونة من أكثر من 80 فرعا موزعة في جميع أنحاء البلاد وكذلك لدينا 1000 أخصائي ائتمان، وتعتمد أندا على العلاقات الوثيقة مع المجتمعات والشباب. وعلاوة على ذلك، فإن وجود أندا على مدار 27 عاما قد أدى إلى تكوين سمعة طيبة لا يختلف عليها أحد. ولذلك، أصبح حديث الناس عنا هو من أهم قنوات التواصل من أجل الوصول إلى الشباب.

وفي ظل الاستخدام المتزايد في الوقت الحالي للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي كقنوات مفضلة للتواصل، تقوم  أندا بالعمل على تطوير شبكة اجتماعية إلكترونية. كما أنها تقوم بشكل مستمر بتطوير قنواتها الترويجية من خلال البحث الميداني وعقد فعاليات لريادة الأعمال والمقالات الصحفية واستخدام وسائل الإعلام.

وبالإضافة لما سبق، فإن تصميم وتنفيذ العديد من وسائل التواصل مثل المساحات المخصصة لريادة الأعمال ونوادي المشروعات و مقاهي المشروعات وعقد مناسبات للتواصل؛ كل ذلك من شأنه المساهمة في إنشاء ديناميكيات جديدة داخل الأحياء وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال.

ما هي التحديات الرئيسية التي واجهت أندا عندما بدأت في خدمة شريحة الشباب وكيف قمتم بالتغلب عليها ؟

لقد قامت أندا بتقديم برنامج "مشروع الحياة" من أجل التغلب على عدم توافر ثقافة ريادة الأعمال فيما بين الشباب التونسي. إن الدعم الأولي للشباب الذي تقوم به أندا، لا يهدف فقط إلى تحسين فرصهم لإيجاد وظائف لائقة أو القيام بريادة الأعمال، بل من شأنه أيضا أن يقوم بتحويلهم إلى عناصر للتغيير. فالشباب لا يهتمون فقط بالتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه مجتمعاتهم، بل أنهم أيضا يعملون من أجل التغلب عليها وتقديم حلول مبتكرة ومسؤولة. وهم يشاركون بشكل كبير ويقومون بدور فعّال في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية. كما أن رواد الأعمال الشباب هم في الغالب الآن وفي المستقبل ينظرون إلى مشروعاتهم كجزء لا يتجزأ من سياق مجتمعي أكبر؛ يكونون فيه قادرين على المساهمة في تحسين الظروف المعيشية بمعناها العام.

وعلاوة على ذلك، ومن أجل غرس روح ريادة الأعمال في وقت مبكر من العمر (المبادرة، الثقة، تحمل المخاطر المحسوبة، الإبداع، التنظيم، الإصرار، وغيرها)؛ تقوم أندا بنشر برنامج "أفلاطون للتثقيف المالي" فيما بين أبناء العملاء ورياض الأطفال التي يمتلكها العملاء والمدارس الخاصة بالإضافة إلى تجربة مع مدرسة عامة بولاية القصرين، وذلك بهدف تطوير الإمكانات الكاملة للشباب ومن أجل تعزيز ريادة الأعمال لدى الشباب. كما قامت أندا بتقديم فكرة "مخيمات توليد الأفكار" وهي عبارة عن تدريب رقمي ودعم للتحول الرقمي للأعمال التجارية، وذلك من أجل التغلب على عدم توافر الابتكار في قطاع الأعمال وتعزيز الثقافة الرقمية والابتكار وتمكين المشروعات الموجودة من الاستدامة.

وأخيرا وليس آخرا، فإن قناعتنا بأن الشراكات الفعّالة فيما بين القطاعات سوف تقوم بتمكيننا من الوصول إلى المزيد من الشرائح المستضعفة والقيام بخدمتهم بشكل أفضل وخصوصا شريحة الشباب. وعليه  تقوم أندا بالعمل على إنشاء روابط وشراكات مفيدة لجميع الأطراف من شأنها استغلال التآزر الطبيعي فيما بين جميع القطاعات.

مريم عمرها 22 عاما، درست هندسة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات الصناعية. وقد التحقت ببرنامج "قرية ريادة الأعمال" التابع لأندا تمويل في شهر ابريل عام 2017. وحصلت مريم على تدريب عن مبادئ ريادة الأعمال ووضع خطة العمل، وتلقت دعما يتعلق بالأمور القانونية والضريبية والاجتماعية والمحاسبية. ثم قامت بمنتصف شهر مايو عام 2017 بالبدء في مشروعها "العكّاز الذكي" لمساعدة المعاقين بصريا، و بدأت في تحسين النموذج المبدئي. حصلت مريم على قرض بداية المخصص للشباب من أندا تمويل بالإضافة إلى خدمات الدعم والتوجيه لتأسيس مشروعها الطموح.

ما هي استراتيجية أندا تمويل المستقبلية من أجل خدمة الشباب ؟

تتضمن إستراتيجية أندا المستقبلية لخدمة الشباب، ستة عناصر كما يلي:

  1. إعادة التأكيد على التزام أندا نحو الشباب وعدم الاستمرار في استخدام نموذج الإقراض التقليدي وذلك من أجل إنشاء شراكة إستراتيجية مع رواد الأعمال الشباب. و بعبارة أخرى، فقد تم الاتفاق مقدما على خطوات ومعالم رئيسية، ويتم الصرف على أقساط وفقا للإنجازات والاحتياجات والتدفق النقدي. وتقوم أندا بتعزيز القيام بشبكة للشراكات والعمل على استدامة المشروعات وتشجيع الابتكار.
  2. تقديم مجموعة جديدة للخدمات المالية تتضمن منتج "بداية" وهو عبارة عن تقديم قروض لمشروعات غير زراعية متناهية الصغر، و قروض لمشروعات زراعية متناهية الصغر، وقروض بيئية.
  3. تقديم مجموعة جديدة من الخدمات الداعمة مثل: التأمين متناهي الصغر (لتغطية المخاطر التشغيلية)، والحصول على الخدمات عن بعد، والخدمات الرقمية  (بطاقات إلكترونية والدفع عن طريق الهواتف المحمولة).
  4. تعزيز ريادة الأعمال الناشئة الفعّالة والملائمة من خلال برنامج "مشروع الحياة" . وكذلك تزويد الشباب بدورات تدريبية حول قيادة التحوّل وإدارة التغيير. كما أن هذا البرنامج يهدف إلى استحداث ديناميكية اجتماعية جديدة في الأحياء الفقيرة ودعم المبادرات المحلية وريادة الأعمال الاجتماعية.
  5. تطوير برامج التكامل الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، وبرامج تدعيم المبادرات الاجتماعية، ورعاية المشروعات، والإرشاد، وبرامج التواصل وتبادل الخبرات، والتدريب الرقمي وتطوير المواقع الإلكترونية، والدورات التدريبية حول كيفية التعامل مع الآخرين والقيادة، والتدريب على التطوير الشخصي والمهني، ودعم التسويق والتصدير، ومنصة للتبادل التجاري العادل.
  6. غرس الممارسات المالية وروح ريادة الأعمال في سن مبكرة من العمر باستخدام برنامج أفلاطون لتمكين الشباب من استغلال إمكاناتهم بشكل كامل وجعلهم مواطني المستقبل الذين يكونون على دراية بمجموعة كاملة من الخيارات المتاحة لتونس، ويكونون قادرين على التعامل مع التحديات التي تواجههم في الوقت الراهن وفي المستقبل.

لقد تأسست "أندا تمويل" كشركة للتمويل الأصغر في عام 2015 من أجل التوسع في تقديم الخدمات المالية للفقراء في ظل التعديلات القانونية لتنظيم قطاع التمويل الأصغر بتونس. وتظل "أندا العالم العربي" تعمل كمنظمة شقيقة غير هادفة للربح تقوم بالتركيز على تقديم الخدمات غير المالية. واستطاعت أندا تمويل بنهاية شهر ديسمبر/كانون الأول عام 2017 من خلال شبكة فروعها البالغة 84 فرعا من الوصول إلى 330,000 من المقترضين النشطاء وخدمة 720,000 زبون (الزبناء الذين حصلوا على أكثر من قرض منذ 1995)  في جميع أنحاء تونس وبمحفظة إجمالية قدرها 200 مليون دولار منها 26% لخدمة الشباب وأكثر من 60% لخدمة المرأة. وتخطط "أندا تمويل"  للوصول إلى مليون زبون من رواد المشروعات متناهية الصغر بحلول عام 2020.  >> المزيد على موقع أندا تمويل.

موارد إضافية على البوابة:


من أجل الحصول على آخر المستجدات الإقليمية في مجال الشمول المالي والتمويل الأصغر بالعربية، الرجاء الاشتراك في نشرة البوابة الشهرية ومتابعة آخر التحديثات عبر حساب البوابة على تويتر!

النوع: 
مقال
البلد: 
تونس