تحسين فرص الوصول والابتكار في الخدمات المالية عاملان رئيسيان للنهوض بقطاع التمويل الأصغر في المنطقة

مقال
تاريخ النشر: 
04/2015
المؤلف: 
ميراندا بشارة، محررة الموقع العربي

حوار مع فاتنة أبو عقاب، مدير البرامج، مؤسسة جرامين-جميل

بدأت مؤسسة جرامين-جميل العمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في عام 2003 نتيجة للشراكة بين مؤسسة جرامين الدولية ومبادرات عبد اللطيف جميل الاجتماعية ثم تم تسجيلها كشركة محدودة للتمويل الأصغر في عام 2007. وتعتبر جرامين-جميل أول منظمة للأعمال الإجتماعية في المنطقة. وتعمل جرامين-جميل في 11 دولة في منطقة الشرق الأوسط وتركيا ولها شراكات مع 21  مؤسسة من مؤسسات التمويل الأصغر وتصل لأكثر من 2.5 مليون عميل. وتبلغ محفظة قروض جرامين-جميل الإجمالية 12 مليون دولار، ويصل إجمالي التمويل من خلال الضمانات نحو 53 مليون دولار. كما تشكل النساء نسبة 63.1٪ من العملاء النشطاء في مشاريع شركاء المؤسسة.

أجرت بوابة التمويل الأصغر هذا الحوار مع فاتنة أبو عقاب، مدير البرامج، جرامين-جميل  للتعرف على أهم ملامح  الخطة الاستراتيجية الجديدة للمؤسسة من أجل تعزيز الشمول المالي في المنطقة خلال السنوات القادمة.

فاتنة أبو عقاب، مدير برامج، مؤسسة جرامين-جميل.

أعلنت  جرامين-جميل مؤخرا عن خطتها الاستراتيجية للسنوات الخمس المقبلة من أجل تلبية الاحتياجات المتغيرة في المنطقة. ما هي أهم ملامح الخطة الجديدة؟

قامت جرامين-جميل بمراجعة خطتها الاستراتيجية في ضوء الاحتياجات المتغيرة لصناعة التمويل الأصغر في المنطقة. وتطمح جرامين-جميل إلى الامتياز في العمل وتنفيذ المهام بذكاء وعدم الاكتفاء بما هو جيد أو أفضل فحسب. في الواقع لم تتغير رسالتنا؛ لكننا نرغب في توسيع نطاق العمل. سوف تركز جرامين-جميل في الفترة القادمة على تعزيز طرح خدمات جديدة مثل التأمين الأصغر والخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول. سوف تضع جرامين-جميل نفسها أيضا كمستثمر في مؤسسات التمويل الأصغر من الفئة الأولى* التي ترغب في التحول. وسوف نعمل مع مؤسسات التمويل الأصغر الشريكة لاستكشاف وتطوير منتجات جديدة وقنوات توزيع جديدة مع زيادة التركيز على الشباب وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة. تحسين فرص الوصول والابتكار في الخدمات هما عاملان رئيسيان للنهوض بالقطاع في المنطقة.

كيف تقوم جرامين-جميل باختيار الشركاء من مؤسسات التمويل الأصغر؟

كما هو الحال لدى جميع المستثمرين، فلدى جرامين-جميل مجموعة من المعايير لاختيار الشركاء. فننظر إلى رسالة مؤسسات التمويل الأصغر حيث يجب أن يكون لديهم تركيز قوي على المشاريع الإجتماعية، ويجب أن تكون هذه المشاريع مستدامة أو إلى حد ما على الطريق لتحقيق الاستدامة، ويجب أن يكون هنالك تركيز أيضا على النساء كجزء من الرسالة المؤسسية. ونحن لا ننظر فقط إلى مخاطر الاستثمار، ولكننا ننظر أيضا  إلى تحديد احتياجات التنمية حتى نتمكن من تفصيل خطة بناء القدرات لكل شريك. في الفئة الأولى لمؤسسات التمويل الأصغر نركز على احتياجات محددة من بينها التحول، أما في الفئة الثانية لمؤسسات التمويل الأصغر، نركز على تطوير المنتجات وبناء القدرات.

بالإضافة إلى ذلك، لا تعتمد شراكتنا على التمويل. نحن نبحث عن شراكات استراتيجية طويلة الأجل. ونقوم بتنظيم زيارات ميدانية حتى تتمكن مؤسسات التمويل الأصغر الصغيرة من التعلم من المؤسسات الكبيرة ضمن شبكة شركائنا. ونقوم أيضا بتنظيم اجتماعات دورية لتبادل الآراء حول على الاحتياجات والتحديات وتعزيز التعلم بين الأقران.

ما هي الأنواع الأخرى من الشراكات التي تعززها جرامين-جميل من أجل دعم الشمول المالي في المنطقة؟

بالإضافة إلى توفير التمويل وبأسعار تنافسية وبناء قدرات النمو لمؤسسات التمويل الأصغر في المنطقة، تشارك جرامين-جميل منذ عامين في عدة شراكات عالمية بهدف زيادة تعزيز الشمول المالي في المنطقة. على سبيل المثال، لدينا شراكة مع هيئة AXA للتأمين لدعم شركائنا في تطوير وتقديم خدمات ومنتجات التأمين الأصغر. ولدينا شراكة مع هيئة "كيفا" لدعم التمويل الجماعي لأصحاب المشاريع الصغرى في منطقة الشرق الأوسط. ولدينا أيضا شراكة مع  مختبر MIT D-Lab لتحديد الاحتياجات للطاقة الشمسية للفقراء في المغرب بالشراكة مع مؤسسة الأمانة للتمويل الأصغر. وجرامين-جميل على وشك إنتاج منتج قابل للنمو، وسوف تقوم  بإطلاقه بشكل تجريبي من أجل تكرار التجربة وتوسيع نطاق نشر التكنولوجيات التي تخلق الوظائف من خلال صناعة التمويل الأصغر في البلدان الأخرى في المنطقة.

أطلقت جرامين-جميل مؤخرا برنامج "مصرفيون بلا حدود" في منطقة الشرق الأوسط. ما هي خصائص هذا البرنامج العالمي الذي أطلقته مؤسسة جرامين في عام 2008 في جميع أنحاء العالم؟

برنامج  "مصرفيون بلا حدود" مثير جدا للاهتمام حيث أن معظم مؤسسات التمويل الأصغر بدأت  كمنظمات غير حكومية  ثم تطورت بصورة عضوية. هناك الكثير من أوجه التشابه بين البنوك ومؤسسات التمويل الأصغر كمؤسسات مالية لذا جلب هذه الخبرات العالمية لمؤسسات التمويل الأصغر بأسعار في متناول الجميع قد حقق نجاحا، حيث أنه مكن مؤسسات التمويل الأصغر من الإستفادة من مجموعة عالمية مكونة من أكثر من 18000 خبير في مجال الأعمال والخدمات المصرفية بتكاليف معقولة. يتبرع الخبراء بوقتهم ومعرفتهم وتتحمل مؤسسات التمويل الأصغر التكاليف اللوجستية فقط. ويقدم هذا البرنامج المصرفيين إلى حقل صناعة التمويل الأصغر، وبهذه الطريقة يتم سد الفجوة بين القطاعين. في السنوات الأخيرة، شارك عدد أكبر من البنوك المحلية ، مما جعل البرنامج أقرب إلى السياق المحلي وبأسعار معقولة لمؤسسات التمويل الأصغر. إنها معادلة ناجحة للطرفين. تنسق إدارة جرامين-جميل البرنامج في منطقة الشرق الأوسط وتركيا. والبرنامج مفتوح لجميع مؤسسات التمويل الأصغر المهتمة وليس فقط لشركاء جرامين-جميل.

منحت جرامين-جميل في مؤتمر سنابل عام 2014، ثلاث مؤسسات تمويل أصغر رائدة جوائز للابتكار والقيادة والنمو المستدام، ما الذي تحتاجه مؤسسات التمويل الأصغر في المنطقة من أجل التطور؟

تعمل جميع مؤسسات التمويل الأصغر في المنطقة بجد ضمن التحديات المحلية المختلفة. سر التطور والوصول إلى الطليعة هو الالتزام بالرسالة الاجتماعية وتحقيق التوازن بين الأداء المالي والاجتماعي. يحتاج الفقراء إلى مجموعة واسعة من الخدمات والمنتجات المالية، لذلك تحتاج مؤسسات التمويل الأصغر أن تفهم عملائها وتوفر لهم أكثر من القروض الصغيرة. ينبغي أن توسع وتعزز الشمول المالي والوصول إليهم من حيث العروض (المنتجات الجديدة والخدمات) وقطاعات السوق (فئات جديدة من العملاء). تحتاج مؤسسات التمويل الأصغر أيضا إلى الابتكار، لكن الابتكار لا يجب  أن يكون معقدا. هناك الكثير من المبادرات في جميع أنحاء العالم؛ التكيف من أجل التطبيق المواكب للسياق المحلي هو في حد ذاته ابتكار. نحن لسنا بحاجة إلى إعادة اختراع العجلة، ولا يجب أن تكون المبادرات معتمدة على التكنولوجيا حتى تكون مبتكرة. إذا كان لدى مؤسسة التمويل الأصغر القيادة المناسبة، وتستمع لعملائها وتحترمهم، وتفكر بطريقة إبداعية، سوف تحقق النمو المستدام المطلوب.

هناك عدة تغيرات في السياسات العامة في مختلف أنحاء المنطقة التي من شأنها تعزيز الشمول المالي. ما هو رأيكم في ذلك؟

التغيرات الأخيرة في السياسيات العامة في أنحاء المنطقة هي إنجازات مهمة وبحاجة إلى أن تقترن بالتعليم والوعي على عدة مستويات من أجل إحداث تغيير حقيقي. أما بالنسبة لواضعي السياسات، فأنهم  بحاجة إلى معرفة المزيد عن صناعة التمويل الأصغر والاحتياجات الخاصة وسلوك العملاء في قاعدة الهرم من أجل الحصول على إطار تنظيمي من شأنه أن يسهل من عملية الشمول المالي. وأما بالنسبة لمؤسسات التمويل الأصغر، فإنها تحتاج إلى تجهيز أنفسها من أجل التأقلم والتكيف وكذلك الاستفادة من لوائح جديدة لزيادة انتشارها، ونمو مشاريعها. ويجب أن يكون جميع أصحاب المصلحة أكثر اطلاعا من أجل تعزيز الشمول المالي.

من وجهة نظركم، ما هو دور الجهات المانحة والمستثمرين من أجل النهوض بالشمول المالي في منطقة الشرق الأوسط؟

أولا وقبل كل شيء، يحتاج جميع أصحاب المصلحة في صناعة التمويل الأصغر (ليس فقط الممولين بل أيضا واضعي السياسات ومقدمي الخدمات، ومؤسسات الدعم)  إلى دعم تطوير البنية التحتية اللازمة التي من شأنها أن تسمح لمؤسسات التمويل الأصغر بالنمو لتحقيق رؤيتهم ورسالتهم. يحتاج المستثمرون والممولون أيضا لتعزيز التمويل المسؤول على نحو أكثر فعالية وكفاءة. أيضا، هناك حاجة لتعزيز الشفافية بين أصحاب المصلحة من أجل تبادل الخبرات سواء أكان نجاحا أو فشلا حتى نتمكن من استخراج جميع الدروس المستفادة. وأخيرا، هناك حاجة إلى مزيد من التنسيق من أجل استكمال الجهود لتحقيق أثر أكبر.

* حسب تعريف مؤسسة التصنيف MICRORATE الفئة (١) Tier 1 في مؤسسات التمويل الأصغر هي مؤسسات كبيرة وناضجة ومستدامة ماليا، وتتميز بدرجة عالية من الشفافية والفئة (٢) Tier 2 هي مؤسسات تمويل  أصغر أقل نضجا أو صغيرة أو متوسطة الحجم وعلى وشك أن تحقق الربحية.

النوع: 
مقال