الخدمات المصرفية الملائمة للأطفال والشباب

مقال
تاريخ النشر: 
03/2018
المؤلف: 
ليناس سيبينسكاس وجاريد بينر، المنظمة الدولية لمالية الأطفال والشباب

قصص نجاح من جورجيا ولبنان وتنزانيا واليمن

موظفو فرنسبنك مع طالبات المدارس خلال فعاليات أسبوع المال العالمي في 2016 في لبنان. CYFI.

 

على الرغم من الإجماع العام والأدلة الواضحة على مزايا الشمول المالي، إلا أنه لا يزال هناك عدد كبير من الأطفال والشباب في جميع أنحاء العالم ليس لديهم إمكانية الحصول على منتجات وخدمات مالية مناسبة. فيوجد على مستوى العالم 46% فقط من الشباب (الذين تتراوح أعمارهم من 15 إلى 24 عاما) ممن لديهم حساب لدى مؤسسة مالية رسمية، وذلك بالمقارنة مع 66% من عدد البالغين (25 عاما أو أكثر). وتتضح هذه الأرقام بشكل أعمق عند دراسة سلوك الإدخار؛ فنجد أن 18% فقط من عدد الشباب قد قاموا بالادخار بشكل رسمي خلال العام الماضي بالمقارنة مع 30% من عدد البالغين.

وعلى الرغم من أن عددا من البلدان حول العالم قد قامت باعتماد لوائح تنظيمية ملائمة للأطفال والشباب وكذلك قيام عدد من المؤسسات المالية بإعداد منتجات مصممة خصيصا للشباب؛ إلا أن هناك عددا من المؤسسات المالية التي لا تزال مترددة في تقديم مثل هذه المنتجات وتحتاج إلى التأكد من مدى ربحيتها واستدامتها. وبالرغم من هذه الظروف، فقد قامت مؤخرا المنظمة الدولية لمالية الأطفال والشباب (CYFI) بإجراء دراسة مقارنة تضمنت أربع مؤسسات مالية تقوم بتقديم خدمات مصرفية للأطفال والشباب. وهذه المؤسسات هي: بنك جورجيا (بجورجيا)، و"فرنسبنك" (بلبنان)، والبنك الأهلي للتمويل الأصغر NMB (بتنزانيا)، وبنك الأمل للتمويل الأصغر (باليمن). وقد اهتمت الدراسة بالجوانب الإستراتيجية التي يجب على المؤسسات المالية أن تأخذها في الاعتبار عند تصميم وتقديم وتقييم الخدمات المالية الملائمة للأطفال والشباب.

وقد كشفت النتائج على مستوى السوق أن عددا كبيرا من الشباب يمثلون إمكانية غير مستغلة للتوسع المستقبلي في المنتجات الخاصة بالشباب. وتجدر الإشارة هنا، إلى أن البيئة تكون ملائمة بشكل أكبر في الأسواق ذات المستويات المرتفعة للشمول المالي الخاص بالأطفال والشباب مثل تنزانيا (يتم خدمة 39.1% من الشباب ماليا الذين لديهم حسابات رسمية وتتراوح أعمارهم من 15 عاما إلى 24 عاما حسب مؤشر فيندكس لتعميم الخدمات المالية )؛ وذلك من أجل تطوير وطرح منتجات وخدمات مالية للشباب. وعلاوة على ذلك، يكون من الممكن للأطر التنظيمية مثل الإستراتيجيات الوطنية للشمول المالي والتثقيف المالي أن تقوم بدعم إمكانية الحصول على الخدمات المالية ورفع مستوى المعرفة المالية وبشكل خاص فيما بين سكان الريف والفئات المحرومة. ومن ناحية أخرى، فإن الصراعات السياسية والتحديات الاجتماعية ذات الجذور العميقة مثلما هو الوضع في لبنان واليمن ، يمكن أن تعيق الجهود الرامية إلى تعزيز الشمول المالي ، وبشكل خاص فيما بين الأطفال والشباب.

ومن خلال المنظور المؤسسي، نجد إن الميزة التنافسية للمؤسسة المالية تعتبر عاملا أساسيا. فهي لا تقوم فقط بتمكين المؤسسة من استخدام أموالها لتغطية عملياتها الخاصة بالتطوير والترويج لمنتجاتها من أجل شريحة الشباب، بل هي أيضا تقوم بتوفير القدرة على تقديم ثقافة مالية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن تقديم خدمات مالية للشباب من شأنه مساعدة المؤسسات على تمييز نفسها فيما بين مقدمي الخدمة بالأسواق المالية التنافسية. وعلى سبيل المثال، فإن بنك الأمل للتمويل الأصغر هو أكبر مقدم للتمويل الأصغر باليمن والذي يقوم بتقديم منتجات إدخار بتكلفة منخفضة تم تصميمها من أجل الفئات ذات الدخل المنخفض والفقيرة والمحرومة والفئات التي لا يتم خدمتها بشكل كامل، وبشكل خاص الشباب والنساء. وعلى الجانب الآخر، فقد كان ترتيب "فرنسبنك" هو الثالث فيما بين البنوك اللبنانية التي لديها أكبر شبكة فروع في البلاد وتقوم بتغطية المناطق الريفية، مما منح البنك ميزة السمعة الطيبة الراسخة.

وعلى نفس القدر من الأهمية، فإن الالتزام المؤسسي من قبل مجلس الإدارة نحو الأطفال والشباب  غالبا ما يتم ترجمته إلى تخصيص نسبة مئوية مرتفعة من مخصصات الميزانية التقديرية يتم توجيهها إلى العمليات التشغيلية. ولتوضيح ذلك ، فقد خصص بنك الأمل للتمويل الأصغر 35% من إجمالي الميزانية التقديرية من أجل منتجات الأطفال والشباب. وقد كان ذلك نتيجة للإلتزام القوي من قبل الإدارة نحو خدمة هذه الفئة الضعيفة، وقد تم ذلك بالرغم من الصعوبات السياسية التي تعاني منها البلاد. وعلى الجانب الآخر، يولي "فرنسبنك" اهتماما خاصا بالشباب كجزء من "المسؤولية الاجتماعية المؤسسية" الخاصة بالبنك، وذلك بهدف قيام البنك بدور إيجابي و ريادي في الشمول المالي للشباب بلبنان. وبطريقة مشابهة، فإن إشراك الموظفين وبناء قدراتهم من أجل خدمة الشباب يكون له دور أيضا في تعزيز الشمول المالي للشباب.

"لقد وجدت الدراسة أن هناك جدوى تجارية وجدوى اجتماعية من وراء تطوير وتقديم خدمات بنكية صديقة للأطفال والشباب".

إن اعتماد منظور طويل الأجل للإطار الزمني لتحقيق إيرادات من العملاء الشباب يعتبر أمرا في غاية الأهمية. بينما ترى بعض المؤسسات المالية وجود جدوى تجارية وجدوى اجتماعية وراء تقديم الخدمات المالية للشباب؛ نجد أن البعض الآخر يميل إلى التركيز بشكل رئيسي على الجدوى الاجتماعية مثل بنك الأمل للتمويل الأصغر و"فرنسبنك".

ومن أجل تدعيم البحث السابق، قامت الدراسة بالإشارة إلى أهمية تقسيم العملاء الشباب. وقد أظهرت النتائج أن المؤسسات المالية قامت بتعديل منتجاتها وخدماتها لكي تتوافق مع المراحل العمرية المختلفة للعملاء الشباب. وتقوم العديد من المؤسسات بنقل عملائها من فئة الشباب إلى عملائها من فئة البالغين عن طريق تقديم مجموعة من المنتجات والخدمات المعنية بكل فئة. فعلى سبيل المثال، يقوم بنك الأمل للتمويل الأصغر بالتمييز بين ثلاثة شرائح كبيرة هي: الأطفال (أقل من 16 عاما) والشباب (من 16 إلى 30 عاما) والبالغين (30 عاما أو أكثر). و قوم البنك بتقديم حساب توفير للأطفال (حتى 18 عاما) وحساب توفير للشباب (من 18 إلى 30 عاما). وعلى النقيض من بنك الأمل ، فلم يقم "فرنسبنك" بعد بتقسيم سوق الشباب، إلا أنه يقوم بتقديم ثلاثة منتجات مختلفة للأطفال والشباب ، و يتضمن ذلك "حساب ليد Lead Account" (لمن يتراوح أعمارهم من 16 إلى 25 عاما)، والقروض التعليمية (المدعومة من الحكومة لمن يبلغ 18 عاما أو أكثر)، ومنتجات التأمين البنكية (لمن يبلغ 18 عاما أو أكثر).

أنشطة التثقيف المالي للأطفال. بنك الأمل للتمويل الأصغر، اليمن. CYFI.

 

وفي الوقت نفسه، فإن البقاء في مقدمة السوق والريادة في الخدمات المصرفية للشباب يتطلب إجراء البحوث والتطوير. وقد أظهرت النتائج أن المساعدة الفنية من قبل المنظمات المتخصصة في تصميم المنتجات وتطويرها، قد أصبحت من الأمور المطلوبة بشكل شائع. فعلى سبيل المثال، يقوم كل من "فرنسبنك" وبنك الأمل للتمويل الأصغر بالسعي للحصول على المساعدة الفنية الخارجية من أجل تطوير و تحسين منتجاتهما المتعلقة بالأطفال والشباب. و يوجد لدى البنكين علاقات وثيقة مع مؤسسات خاصة وعامة ومؤسسات غير هادفة للربح، لكي توفر لهما ميزة تنافسية أخرى. وبالإضافة إلى ذلك، يقوم "فرنسبنك" أيضا بتقديم حلول بنكية عبر الإنترنت والاستثمار في المزيد من تطوير الخدمات البنكية عبر الإنترنت والهواتف المحمولة، ويتضمن ذلك نظام "بين باي PinPay" وهو عبارة عن أحدث ابتكار في مجال الدفع عبر الهاتف المحمول وتجميع الفواتير.

وفيما يتعلق بمسببات التكاليف والإيرادات، يتم إنفاق جزء كبير من الميزانيات التقديرية على التسويق والعمليات التشغيلية. وقد أظهرت النتائج أن أكثر قنوات التواصل مع الأطفال والشباب كفاءة من حيث التكلفة هي وسائل التواصل الاجتماعي الإلكترونية. وعلاوة على ذلك، فإن مبادرات مثل تطوع الموظفين لدى "فرنسبنك"، من الممكن أن تكون فعالة في ترويج المنتج والتواصل مع الشباب. وأخيرا و ليس بآخر ، يمكن لعروض البيع الإضافية أن يساعد في تغطية بعض التكاليف التي يتكبدها مقدمو الخدمات المالية. إن المصادر الرئيسية للإيرادات التي تنتج من منتجات الأطفال والشباب تشمل الائتمان الخاص بالشباب (بنك الأمل للتمويل الأصغر)، والفائدة على القروض التعليمية وبطاقات الخصم والدفع المسبق (فرنسبنك).

ومع تزايد نمو عدد الشباب في جميع أنحاء العالم، تزايدت أهمية التصدي للفقر والبطالة. إن توفير الخدمات المالية الملائمة للأطفال والشباب من الممكن أن يساهم بشكل إيجابي في تحسين مستوى معيشة الأجيال القادمة. والأهم من ذلك، يمكن للمؤسسات المالية – التي تقوم بالفعل بدور هام في الدفع بهذا التغيير – أن تقوم بتعزيز الممارسات الجيدة لتقديم الخدمات البنكية الملائمة للأطفال والشباب مما يشجع الأطراف الفاعلة في الصناعات الأخرى بالمشاركة الجدية في هذه المبادرة.

موارد إضافية بالعربية على البوابة:


من أجل الحصول على آخر المستجدات الإقليمية في مجال الشمول المالي والتمويل الأصغر بالعربية، الرجاء الاشتراك في نشرة البوابة الشهرية ومتابعة آخر التحديثات عبر حساب البوابة على تويتر!

النوع: 
مقال
البلدان: 
اليمن، لبنان