التمويل الأصغر بين حسن النوايا والممارسات

مقال
تاريخ النشر: 
09/2017
المؤلف: 
 بدر الدين عبد الرحيم إبراهيم، خبير التمويل الأصغر

تقييم التجربة السودانية في التمويل الأصغر الإسلامي

بائع فاكهة، السودان. الصورة من وحدة التمويل الأصغر، بنك السودان المركزي.

أصدر مؤخرا المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب وهو عضو مجموعة البنك الإسلامي للتنمية كتابا بعنوان: "موضوعات في التمويل الأصغر بالتركيز على التجربة السودانية في التمويل الأصغر الإسلامي". توفر بوابة التمويل الأصغر هذا العرض العام من من مؤلف الكتاب الأستاذ الدكتور بدر الدين عبد الرحيم إبراهيم حيث أن الدراسة غير متوفرة إلكترونيا.

يهدف الكتاب إلى المساهمة في توضيح بعض الأبعاد الخاصة بالتمويل الأصغر على المستويين المحلي والعالمي، وتقديم معلومات وتحليلات لقضايا التمويل الأصغر في السودان. ويتعلق الكتاب أساسا بالتمويل الأصغر المؤسسي، وأهميته لا تنتهي عند المصارف والمؤسسات بل تتعداه لتصل إلى الأكاديميين والدارسين والخبراء والمؤسسات الداعمة والمنظمات غير الحكومية والمهتمين بهذا المجال وأصحاب القرار.

عن الكتاب

يتكون الكتاب من جزأين و18 فصلا. الجزء الأول إهتم بالبعد العالمي للتمويل الأصغر، وتطرق الفصل الأول  فيه ببعض أدبيات التمويل الأصغر وماهيته، وتناول الفصل الثاني أهم  الحقائق التي أثبتتها تجربة التمويل الأصغر على الصعيد العالمي، وكذلك المفاهيم غير الصحيحة، كما ناقش الفصل الثالث مفهوم وتطبيقات وتحديات التمويل الأصغر الإسلامي. وتعلق الفصل الرابع بتطبيق صيغ الشراكة ومزاياها، وتناول الفصل الخامس منهجية للكشف عن الفرص الاستثمارية الصغيرة. وأخيرا تناول الفصل السادس الدروس العالمية المستفادة من أشكال دعم وتنمية المشروعات الصغيرة .

وخصص الجزء الثاني لمناقشة بعض ملامح التجربة السودانية في التمويل الأصغر الإسلامي. وفيه تناول  الفصل السابع منهجية القطاع الفرعي في اختيار وتنمية قطاعات التمويل الأصغر الفرعية التى يمكنها تحقيق أهداف إدماج القطاع ضمن مؤشرات أداء الاقتصاد الكلي، بينما تم اقتراح تقييم وتصنيف المصارف السودانية في منح التمويل في الفصل الثامن.  وقام الفصل التاسع  بالبحث  عن تقدير العائد الاجتماعي من التمويل الأصغر في المصارف السودانية، وتناول الفصل العاشر رؤية حول الضمانات المصرفية. والفصل الحادى عشر خصص لتمويل المصارف لشريحة المغتربين من أجل تشجيع الهجرة العائدة، وتناول الفصل الثاني عشر واقع وسائط التمويل الأصغر والطريق نحو تفعيل أدوارها. والفصل الثالث عشر تناول  التعليم المالي، بينما تناول الفصل الرابع عشر توسيع  سوق التمويل الأصغر بالجملة في السودان. وموضوع الفصل الخامس عشر هو  التمويل الأصغر ومؤشرات الفقر على المستوى المركزي والولائي بالسودان، ووضع  الفصل السادس عشر مقترح معايير لحماية مصالح الزبائن بالسودان.  أما الفصل السابع  عشر فتناول تحديات التجربة السودانية المصرفية في  التمويل الأصغر. وخصص الفصل الثامن عشر للخاتمة.

أهم النتائج

لم يشفع الحماس وحسن النوايا في إنجاح التمويل الأصغر في العالم بالصورة المتوقعة. وربما تكون الأسباب ناتجة عن ضعف الممارسات أو لقلة الطلب لأنه ليس كل الفقراء النشطين  أهل لشروطه. ولكن التمويل الأصغر لاغبار عليه من حيث الفكرة، و يمكن أن يكون واحداً من الآليات التجارية المجتمعية المربحة لمقدميه إذا أحسن فهمه وتطبيقه على أسس تجارية.  ونرى أن نقاط الضعف تكمن في التطبيق وفي التوقعات المفرطة في نتائجه. والتمويل الأصغر الإسلامي ضعيف الانتشار وقائم على نماذج وآليات محدودة، ولم يتم ربطها بالنظام المالي. كما رأينا في حسن تطبيق صيغة المشاركة فرصة لإعادة صياغة المؤسسات المالية المؤسسية لتتواكب مع متطلبات القروض صغيرة الحجم. ورأينا في منهجية القطاع الفرعي التى تجمع المعلومات بطريقة منتظمة لقطاعات معينة، فرصة مساعدة لأصحاب الأعمال الصغيرة والمصارف للوصول إلى نتائج حول نوعية الإستثمار الذي يمكن الدخول فيه. ووجدنا أن دعم تنمية المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر أفضل عبر المؤسسات الخاصة ذات الهيكل الإدارى الصغير، وأن أفضل جهة لتقوم بهذا الدور هي جمعيات أصحاب المشروعات أنفسهم.  كما أوضحت التجارب العالمية أن الحكومات ينبغي لها التركيز على خلق المناخ الملائم لعمل القطاع الخاص في تنمية المشروعات.وحاولنا وضع منهجية علمية لعمل مسوحات وذلك لإختيار وتنمية مشروعات التمويل الأصغر في القطاعات المختلفة والتي لها مقدرات للمساهمة في الإقتصاد الكلي وذلك عبر منهجية القطاع الفرعي التى تعتمد على قياسات الكثافة الرأسمالية والاستيرادية للقطاعات والترابط بينها وكذلك الترابطات الأمامية والخلفية وتحليل الأسواق وغيرها.

وفي عملية تنظيم وتقييم وتصنيف المؤسسات بالسودان رأينا مراعاة أن نبدأ بالتصنيف المحلى، وفهم خصوصية هذا النوع من التمويل ومحاولة إيجاد صيغة توافقية للتقييم، فضلا عن  تناول كل جوانب الأداء الرئيسية عند التصنيف مثل الأداء المالي والإداري والاجتماعي. في فصل مؤشرات قياس العائد الاجتماعي إقترحنا قياس مؤشرات مختارة عبر  تقييم داخلي للمؤسسة أو عبر تقييم  من قبل وكالات التقييم والتصنيف المتخصصة أو بنك السودان المركزي. وإقترحنا  قياس العائد من  15 مؤشر ا. ورأينا وضع مؤشرات تتعلق بجانب الطلب (الجهة المستهدفة ) بإختيار حالات محددة ممثلة لدراستها .

وفي فصل الضمانات توصلنا إلى أن التجربة السودانية في هذا المجال لم تواكب التطورات العالمية التي حدثت خلال العقدين الماضيين والخاصة بخلق مناخ جيد للعميل لكي يكون بمقدوره سداد ماعليه من أقساط عبر آليات من أهمها القروض الإجبارية، والمتعددة، والمتصاعده،وإعادة جدولة الدفعيات، والإعفاءات الجزئية من رسوم القرض وغيرها. ورؤيتنا تتلخص في الدعوة إلى خلق مناخ جيد للعملاء ليكون بمقدورهم  سداد ماعليهم من إلتزامات مالية في ظل ضمان  يقع ضمن إمكانيات ومقدرات الجهة المستهدفة، و إعادة النظر في منح التمويل الأصغر لكل راغب فيه إلا بأسس محدده،  وأخيرا دعونا أيضا إلى اللجوء إلى صيغ المشاركات الإسلامية التي لا تحتاج لضمانات قوية.

وقدمنا بعض المقترحات التى من شأنها أن تجعل المصارف السودانية تشارك في عملية العودة الطوعية  لبعض السودانيين العاملين بالخارج من أهمها  دراسة عينات ممثلة من شرائح العاملين بالخارج  لتحديد خصائصها المالية والاجتماعية ومتطلباتها من الجهاز المصرفي، وتضمين شريحة العاملين بالخارج  ضمن شرائح التمويل الأصغر والصغير مع مراعاة خصائصهم العملية والاجتماعية والمكانية عند وضع الضمانات، و تكوين محافظ مصرفية مخصصة للتمويل الولائي لتمويل مشروعاتهم ، فضلا عن الإستفاده من حالات الإقامة المزدوجة عند وضع شروط وسياسات التمويل، و إشراك العاملين بالخارج  بأسهم عند تأسيس مؤسسات التمويل الأصغر .

كما تم تناول الدور الذي قامت به الوسائط المجتمعية في دعم المجتمعات وتقديمها بصورة جماعية للمؤسسات التمويلية. وإقترحنا عدة طرق لتنظيم وتفعيل ودعم دورها، وتجميع بيانات عن الوسائط وتصنيفها وعمل خريطة قومية لها، و القيام بدراسة الدور الموجب والسالب الذي لعبته  خلال السنوات الماضية، و تقديم الدعم المعنوى والتنسيقي (اللوجستي) من قبل كل الأطراف للوسائط الفاعله في خدمة الجهة المستهدفه ونشر ثقافة التمويل الأصغر.كما أكدنا في موضوع التعليم المالي  على غيابه ووضعنا منهجا يتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية وهي:  التعليم والتخطيط المالي،  موضوعات في التمويل الأصغر، و مقدمة في دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروعات الصغيرة. كما إرتأينا  أن يتم تدريس المنهج  على مستوى الجامعات السودانية.

وفي تحليلنا لسوق التمويل الأصغر بالجملة وجدنا أن سوق مابين المصارف ومؤسسات التمويل الأصغر هو أضعف حلقات سوق التمويل بالجملة، وهذا يدعو إلى تفعيل  وكالة ضمان التمويل الأصغر بالجملة للوصول إلى  نسبة الـ 12% عبر التمويل بالجملة من  المصارف إلى مؤسسات التمويل الأصغر بضمان الوكالة.  وإقترحنا أن يكون البنك  المركزي كملجأ أخير للتمويل بالجملة،  ووضع مؤشرات أداء لمؤسسات التمويل الأصغر لمساعدة المصارف في إختيار زبائنها وإشراك الشركات في هذا السوق كجزء من مسؤولياتها الاجتماعية. 

أوضحنا في الفصل الخاص بدور التمويل الأصغر في التخفيف من حدة الفقر أن التجربة السودانية  مركزة علي القضاء على الفقر كهدف أوحد، مع غياب  أهداف  تتعلق بالإقتصاد الكلي.  وعلى الرغم من المساهمات الايجابية المتصاعدة للتمويل الاصغر من حيث  العملاء، وحجم التمويل، وإنتشار مؤسسات التمويل الأصغر، إلا أن ذلك لم تقابله تحقيق مؤشرات جيدة وبنفس القدر  فيما يخص بالحد من ظاهرة الفقر.  كما أن التجربة  السودانية لديها بعض التوجهات التي قد تتباين مع التطلعات الرامية لتحقيق الأهداف الاجتماعية (مثل عدم التوازن في التوزيع الجغرافي لفروع المصارف، والإنحياز لتمويل القطاعات الحديثة). ووضعنا  بعض المقترحات  أهمها  إستخدام ودائع المناطق للتمويل في نفس المنطقة، ووضع حوافز لتشجيع البنوك علي الإنتشار الجغرافي، وفتح فروع للمؤسسات في كل محلية.

تناولنا في فصل حماية  زبائن التمويل الأصغر الأسس الخاصة بالحماية وإقترحنا  تحديد أولويات تعزيز ممارسات حماية الزبائن في هذه المرحلة ووضع مبادئ عامة للحماية يمكن تطبيقها بآليات فعالة قليلة التكلفة، ومكافحة الأمية المالية عبر الكتيبات والدراما والإعلانات ووسائل الإتصال المجتمعية، والإستفادة من الممارسات العالمية الجيدة في حماية الزبائن، وخلق قسم  لحماية الزبائن داخل وحدة التمويل الأصغر ببنك السودان المركزي.  

وعند تقييمنا للتجربة السودانية إرتأينا أهمية تحسين أداء الإقتصاد، وقياس الفجوة التمويلية في كل ولاية، والاهتمام بالتقديرات الواقعية لعدد الفقراء النشطين إقتصادياً، وفصل كامل لوحدات وفروع ونوافذ التمويل الأصغر من عمل المصارف، وإختيار الكفاءات المؤمنة بالفكرة، أخيرا، وجود عضو فاعل متخصص في التمويل الأصغر في مجالس إدارات البنوك.


من أجل المزيد من المعلومات حول التمويل الأصغر في السودان، الرجاء النقر هنا.

من أجل الحصول على آخر المستجدات الإقليمية في مجال الشمول المالي والتمويل الأصغر بالعربية، اشترك في نشرة البوابة الشهرية عبر هذا الرابط.

 

النوع: 
مقال
البلد: 
السودان