التثقيف المالي في البلدان العربية

مقال
تاريخ النشر: 
08/2017
المؤلف: 
هيلين انجلهارت، استشارية، الوكالة الألمانية للتعاون الدولي

النتائج الرئيسية من تقييم عام للمبادرات المحلية والإقليمية

هيلين انجلهارت استشارية مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي وقامت بكتابة التقرير المشترك بالتعاون مع صندوق النقد العربي.

مسح مبادرات التثقيف المالي في البلدان العربية. GIZ 2016.

إن الطلب الكبير على محو الأمية المالية والتدريب على ريادة الأعمال و بشكل خاص للشباب والنساء العاطلين عن العمل في المنطقة العربية مقيّد بعدم إمكانية الحصول على الخدمات المالية و التثقيف المالي بشكل كاف. ولأن التثقيف المالي يقوم بتعليم كيفية الحصول على المنتجات المالية الرسمية المناسبة وكيفية استخدامها بشكل ملائم، فإن ذلك يتيح الفرصة للفئات المحرومة المستهدفة بأن يتم شمولها ماليا في الاقتصاد الرسمي. وفي السنوات الأخيرة، تم تحفيز مجموعة كبيرة من المبادرات المحلية للتثقيف المالي، إلا أنه قد تم تبادل القليل من المعرفة فيما بين البلدان. ولسد هذه الفجوة المعرفية، قام صندوق النقد العربي بالشراكة مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي وبدعم من البنوك المركزية العربية بتقييم عام  للمبادرات المختلفة من أجل استخلاص المعلومات من التجارب الثرية وربط الجهود الفردية من خلال المشاركة بأفضل الممارسات الناشئة والدروس المستفادة عبر المنطقة العربية.

وقد تم القيام ببحث موسع يستند إلى استعراض الكتاباتقييم عام لمبادرات التثقيف المالي في البلدان العربية. صندوق النقد العربي والوكالة الألمانية للتعاون الدولي. 2016.ت المتعلقة بالموضوع، وإجراء مقابلات مع الأطراف المعنية، وتحليل جانب الطلب، وأطر السياسات العامة، والأدلة الحديثة، مما نتج عنه تجميع ما يزيد عن 100 مبادرة والتي قد تم تنفيذها على المستوى الوطني والإقليمي في كل من الجزائر ومصر والأردن و لبنان والمغرب وفلسطين وتونس واليمن. 

ونتيجة لذلك، ظهرت بشكل واضح أوجه التشابه والتباين بين الوضع العام للدول والأنشطة المتعلقة بالتثقيف المالي، والتي من الممكن أن تشجع أصحاب المصلحة من القطاعين العام والخاص وكذلك إشراك الجهات الدولية المانحة، وذلك من أجل تحسين المساهمات بما يتماشى مع الاحتياجات الوطنية المحددة، وكذلك التوسع في الائتلافات الإستراتيجية على المستوى الإقليمي. التقريرالكامل  متوفر بالإنجليزية  وفيما يلي النتائج الرئيسية.

النتائج الرئيسية:

  • من بين ما يزيد عن 100 مبادرة تم إطلاقها مؤخرا في الدول التي شملها البحث، حوالي 15% منها تم تنفيذها على المستوى الإقليمي. ومن أمثلة الجهود الإقليمية ما تقوم به كل من مركز المرأة العربية للتدريب و البحوث (كوثر) و إنجاز العرب والمبادرة الإقليمية لمدخرات الشباب.
  • و من بين الدول الثمانية التي خضعت للمراجعة، فقد قامت المغرب بالمشاركة في معظم أنشطة التثقيف المالي، وبشكل أدق بنسبة 20% من جميع المبادرات الوطنية. وقد تبعتها لبنان ثم مصر وفلسطين بنسبة من 15% إلى 16%، في حين أن بالجزائر يوجد فقط 5% و هو ما أمكن تحديده حتى الآن، مما يبرهن على وجود تباين كبير في نسب مشاركات الدول.
  • لقد استطاع التثقيف المالي في مصر الوصول إلى ما يزيد عن 2 مليون مستفيد، في حين أنه  قد وصل إلى ما يزيد عن 1.2 مليون مستفيد في فلسطين، وفي اليمن وصل إلى ما يزيد عن نصف مليون مستفيد.
  • كان أكبر مشروع تم تنفيذه هو برنامج الوصول الموسع والمستدام للخدمات المالية في الضفة الغربية وغزة، والذي قامت بتنفيذه الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية على مدى ثلاث سنوات بتكلفة مقدارها 36 مليون دولار.
  • وبجانب الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، كان أكبر الممولين الدوليين لهذه المبادرات هم: البنك الدولي ، والأمم المتحدة ، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، والاتحاد الأوروبي ، ومؤسسة سيتي ، ومؤسسة ماستر كارد.

اختلاف محتوى التثقيف المالي حسب الفئة المستهدفة

إن ما يقرب من 51% من المبادرات تقوم باستهداف الشباب ورواد الأعمال الصغار وذلك من أجل خلق فرص اقتصادية جديدة وبشكل خاص فيما بين الأجيال الشابة. وعلى الرغم من أن معدل البطالة للشباب الذين تتراوح أعمارهم من 15 إلى 24 سنة يصل إلى 29.7% ، إلا ان استطلاع رأي الشباب العربي لعام 2015 ، قد أظهر أن 40% من الشباب العربي لديه طموح للبدء في مشروعات خاصة بهم خلال الخمسة أعوام المقبلة، إلا أنهم لا يجدون تمويلات بأسعار معقولة ولا يجدون طرقا أفضل للحصول على التثقيف والتدريب. واعترافا بحجم هذا الطلب، فقد دأبت معظم المبادرات الموجهة للشباب الذين يزيد أعمارهم عن 18 سنة؛ بربط محتوى التثقيف المالي بالقدرة على العمل وريادة الأعمال للشباب المتعلم بالمدن والمناطق الحضرية، بينما كانت المبادرات الموجهة للشباب الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة تركز على توليد المدخرات. هذا، ويمكن قياس أثر المبادرات الأخيرة بسهولة من خلال العدد الكبير من الأطفال الذين تم الوصول إليهم عبر المنطقة؛ على سبيل المثال من قبل المبادرات التي تستهدف أطفال المدارس مثل أسبوع المال العالمي ومنظمة أفلاطون. ومن ناحية أخرى، فإن النتائج القابلة للقياس قد أثبتت أن الشباب الذين تزيد أعمارهم عن 18 سنة من حيث المعرفة وتغير السلوك تكون نسبتهم أعلى من نتائج سوق العمل كالتوظيف ومستويات الدخل. و يرجع ذلك جزئيا إلى صعوبة قياس نتائج سوق العمل على المدى الطويل. إن هذه المعلومات قد تكون مفيدة عند تصميم البرامج حسب العمر والثقافة مع الاستفادة من توقعات الأثر، على الرغم من الاعتقاد بأن هذه الفئة المستهدفة من الشباب تكون مرتبطة بأعلى معدلات النجاح.

وبالنسبة للفئات الأخرى المستهدفة، فإن ما يقدر بحوالي 38% من المبادرات تقوم بالتركيز على عملاء التمويل الأصغر، و27% تقوم بالتركيز على المرأة ، و 6% تقوم بالتركيز على اللاجئين أو المهاجرين. حسب تقرير الاستقصاء العالمي عن محو الأمية المالية لعام 2015، يعتبر الشمول المالي للمرأة في غاية الأهمية حيث أن البلدان التي خضعت للمراجعة تتسم بفجوة مرتفعة بين الجنسين بنسبة مقدارها 8% من النقاط بالمقارنة بالنسبة الموجودة بالمنطقة العربية بأكملها والبالغة 7% من النقاط وكذلك النسبة العالمية البالغة 5% من النقاط. ووفقا لتقرير معهد ماكينزي العالمي لشهر سبتمبر/أيلول 2015 ، فإن سد الفجوة بين الجنسين بالمنطقة العربية عن طريق إدماج المرأة في سوق العمل الرسمية من شأنه إضافة 47% للناتج المحلي الإجمالي السنوي بحلول عام 2025. إن المرأة تلجأ إلى القطاع غير الرسمي ليس فقط من أجل العمل ولكن أيضا من أجل الاقتراض من المقرضين غير الرسميين. وعلى الرغم من أنها رسميا تشكل فقط من 10% إلى 25% من عملاء البنوك وهن أقل من الرجال بنسبة 15% في الحصول على حساب بنكي بمؤسسة مالية رسمية، إلا أنه قد اتضح أن المرأة أكثر من الرجال بمقدار 16% في الادخار للمصاريف المستقبلية، وكذلك فعند التحرّي عن احتياجات المرأة بشكل غير رسمي وبالتالي غير مرئي للإحصائيات، فقد اتضح أن المرأة ترغب في مزيد من المعلومات أكثر من الرجال، كما أنها تحتاج إلى مزيد من الوقت لاتخاذ القرارات، وتقيم توازنا أكثر تحفظا بين المخاطر والمكاسب وتقوم بتطبيق إستراتيجيات مالية مختلفة لتحقيق الغايات. إن التجارب المستخلصة من تقييم أثر برنامج إشراق في مصر تشير إلى أن البرامج المصممة لاستهداف التغيّر السلوكي عن طريق تعزيز الثقة وإزالة الغموض عن الأنماط المعقدة للدور المجتمعي والتي تسبق مجرد المعرفة والمعلومات المالية ؛ تظهر أثرا أعلى على التغيرات السلوكية للمرأة.

العمل على مستوى السياسات العامة وعلى المستوى المجتمعي

إن منهجية تطوير استراتيجية موحدة للتثقيف المالي من شأنها تعزيز التعاون المستدام بين أصحاب المصلحة، والتنسيق في تطوير وتنفيذ الأنشطة والمصممة خصيصا للفئات المستهدفة عن طريق وضع أهداف واقعية وقابلة للقياس تكون مستندة على تقييم الاحتياجات الوطنية. وهناك مستويات مختلفة فيما بين الدول كما هو موضح في الجدول التالي الذي يرصد الموقف بنهاية عام 2016.

مصفوفة الاستراتيجيات الوطنية للتثقيف المالي. 2016.

وقد قامت كل من المغرب والأردن بتبني إستراتيجيات وطنية للتثقيف المالي بما يتماشى مع إستراتيجيات الشمول المالي الخاصة بهما، وبدأتا بعمل المبادرات المخطط لها مثل الحملات الإذاعية لزيادة الوعي وإدخال التثقيف المالي ضمن المناهج المدرسية. وبينما قامت المغرب بإنشاء هيئة مستقلة هي الجمعية المغربية للثقافة المالية من أجل تنفيذ خطة العمل الخاصة بها، قامت الأردن باختيار منظمة غير هادفة للربح لتكون بمثابة وكيل تنفيذي لها وهي مؤسسة إنجاز. أما البلدان الأخرى مثل مصر ولبنان وتونس وفلسطين، فقد واجهت بعض التحديات في البداية منها تحديد الجهة المسؤولة، وتوفير التمويل اللازم والمحفزات للالتزام طويل الأجل، والانتقال إلى المرحلة التشغيلية. وفي الوقت الحالي، لا توجد معلومات تظهر بأن الجزائر تقوم بالتخطيط لاعتماد مثل هذه الإستراتيجية، كذلك فقد تم تعليق الأنشطة في اليمن؛ نظرا للأزمة التي تتعرض لها البلاد.

وفي الوقت ذاته، نجد أن المبادرات المتنوعة التي تتم على المستوى المجتمعي آخذة في الإزدهار وتقوم حاليا الأطراف المعنية بجني الثمار. فعلى سبيل المثال؛ تقوم البنوك التجارية في لبنان بتحقيق عائدات تجارية كبيرة من مبادرات تمكين المرأة، وأدركت مؤسسات التمويل الأصغر بتونس قيمة برامج التثقيف المالي من أجل تقليل مخاطر التعثر وجذب عملاء جدد وقد تحسنت محافظهم في نفس الوقت الذي يقومون فيه بالحفاظ على مسؤوليتهم الاجتماعية. 

كانت هذه بعض النتائج الرئيسية للدراسة، إلا أن التقرير يتضمن المزيد من التحليل المقارن بين الدول فيما يتعلق بالتصميم والتكاليف والفترة الزمنية وأكثر الأدوات كفاءة وأفضل الأدوات التكنولوجية؛ وذلك لما يزيد عن 100 مبادرة. هذا، ويمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات عن الموقف الوطني من التثقيف المالي المتعلق بأطر السياسات الحالية وتقييم الاحتياجات بالإضافة إلى دراسات عامة واسعة عن المنطقة والمؤتمرات والتوصيات المتعلقة بالإمكانات غير المستغلة لشبكات البريد العربية، مما يتيح الفرصة لاستعراض لمحة عامة وتقييم عام من أجل القيام بمساهمات إستراتيجية دقيقة في المنطقة العربية.


من أجل الحصول على آخر المستجدات الإقليمية في مجال الشمول المالي والتمويل الأصغر بالعربية، اشترك في نشرة البوابة الشهرية عبر هذا الرابط.

النوع: 
مقال