البنك المركزي الأردني والقطاع الخاص: شراكات من أجل تعزيز الشمول المالي

مقال
تاريخ النشر: 
12/2017
الناشر: 

*تم إعادة نشر هذا المقال من منصة ومضة

فريق عمل الشمول المالي، البنك المركزي الأردني. GIZ 2017.وضع البنك المركزي الأردني الاشتمال المالي في قائمة أولوياته ويعمل مع القطاع الخاص الأردني للتوسع في تيسير إمكانية وصول المواطنين الأقل حظوظًا إلى الخدمات المالية. وفي هذا الصدد، قالت مها البهو، المديرة التنفيذية لدائرة أنظمة الدفع والعمليات المصرفية المحلية في البنك المركزي الأردني، في مقابلة لها مع ومضة: " يُعدّ دعم الشركات الناشئة وريادة الأعمال من أولويات الحكومة الأردنية، وينطبق الأمر نفسه على الاشتمال المالي".

وأضافت: "لقد عقدنا شراكات مع القطاع الخاص، لا سيما الشركات الناشئة التي تعمل في مجال أنظمة الدفع، لتطوير بنية تحتية تسمح للجميع بالوصول إلى الخدمات الرقمية والمالية".

في عام 2015، بدأ البنك المركزي الأردني المراحل الأولى من برنامج إصلاح الاشتمال المالي. وبعد مرور عام، أصدر رؤيته للاشتمال المالي الوطني. ومنذ ذلك الحين، بدأ البنك على الفور في عقد شراكات رئيسية مع القطاع الخاص للاضطلاع بمهمة توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية في جميع أنحاء الأردن بحلول عام 2020.

وبحسب الدراسة المالية الأولى التي أصدرها البنك المركزي الأردني في عام 2017، فإن 38% من الأردنيين مستبعدون تمامًا عن النظام المالي الأردني. وعلى الرغم من أن الوصول إلى الخدمات المالية في الأردن قد شهد تحسنًا بشكل عام خلال السنوات الأخيرة، إلا أن التفاوت في الاشتمال المالي بين مختلف الشرائح يشير إلى استمرار التباين بين أغلبية فئات المجتمع، وبخاصة الفئات الضعيفة مثل الشباب والنساء واللاجئين وذوي الدخل المنخفض.

رأى واضعو السياسات في الأردن أن الأردنيين من ذوي الدخل المنخفض في أمس الحاجة إلى منصات تساعدهم على الادخار وحفظ الأموال. ويمكن تقديم ذلك عن طريق خدمات الهاتف النقال والمحفظة الرقمية، التي تتيح زيادة إمكانية الوصول إلى الخدمات مثل التمويل متناهي الصغر وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة.

من جانبه قال عمرو أحمد، رئيس شعبة الشمول المالي في البنك المركزي الأردني، في حديثه مع ومضة: " ينبغي علينا التفكير في كيفية تحسين النفاذ إلى الخدمات المالية في الأردن، إذ يوجد سوق كبير غير مستغل حتى الآن".

توفير الخدمات المصرفية للفئات المستبعدة مصرفيًا

JoMoPay البنك المركزي الأردني.يعتبر نظام البدالة الوطنية للدفع بواسطة الهاتف النقال (المعروف باسم JoMoPay) منصة وطنية للدفع الإلكتروني والدفع بواسطة الهاتف الذكي في الأردن، أنشأها ويشرف عليها البنك المركزي الأردني. تعمل المنصة منذ فترة على زيادة شراكاتها مع شركات القطاع الخاص التي تقدم الخدمات المالية. وإحدى هذه الشراكات كانت مع شركة "مدفوعاتكم"، التي تعمل عبر منصة JoMoPay لتسهيل دفع الفواتير عبر نظام إلكتروني يعرف باسم إي فواتيركم. وتتيح الشركة المجال للفئات المستبعدة مصرفيًا للوصول إلى هذه الشبكة عن طريق المحافظ الرقمية، عوضًا عن الحسابات المصرفية. وقد أتاح هذا النظام تنفيذ عمليات مالية إلكترونية بأكثر من مليار دينار أردني (1.5 مليار دولار أميركي)، كما سمح للأردنيين بتوفير الوقت والمال والجهد الذي يتطلبه دفع الفواتير عادة.

وفي تعليقه على ذلك، أشار ناصر صالح، المدير التنفيذي لشركة "مدفوعاتكم"، في لقائه مع ومضة إلى أنّ "الاقتصاد الأردني لا يزال يعتمد على النقد، لذلك نحتاج إلى إنشاء أنظمة دفع تناسب الجميع، وهذا ما قمنا به بالفعل". وتضافرت جهود كل من شركة مدفوعاتكم والبنك المركزي لتقديم نهج ابتكاري لأنظمة الدفع. وأضاف ناصر صالح قائلاً: "لا يمكن للحكومة أن تتحول إلى شركة ناشئة ولا يمكن للشركات الناشئة أن تحلّ مكان الحكومة، لذلك كان علينا الالتقاء في منتصف الطريق".

من جانبها، نوّهت السيدة مها البهو قائلة: "نشعر بالفخر لرؤية جميع الجهات المعنية تعمل معا لدعم ريادة الأعمال والاشتمال المالي. وتزداد أواصر هذا التعاون عمقًا".

لا يمكن إغفال اللاجئين

اللاجئة السورية فاطمة،31 عاماً، مع أربعة من أطفالها الثمانية في عمان، الأردن. تعتمد عائلة فاطمة على المساعدات النقدية الأساسية.  © UNHCR/Benoit Almerasتمتدّ استراتيجية الاشتمال المالي للبنك المركزي إلى القطاع الإنساني، حيث يسعى البنك إلى توسيع نطاق منصات الادخار وتحويل الأموال ليشمل اللاجئين. ففي مايو 2017، قامت منصة JoMoPay بتغيير سياساتها لضمان قبول بطاقات الهوية الصادرة من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عند فتح حسابات المحفظة الرقمية، ممّا مكّن أكثر من 700,000 لاجئ سوري مسجل في الأردن من الوصول إلى المنصة.

تأسست شركة "دينارك" في عام 2014 لتصبح جهة مرخصة لتقديم خدمات الدفع تابعة لمنصة JoMoPay. وقد حصلت الشركة على رخصة كاملة من البنك المركزي في عام 2016، وينصب تركيزها بصفة خاصة على تكوين شبكة تستهدف المستبعدين من الوصول إلى الخدمات المالية بشكل مباشر وتقدّم الخدمات لهم. وتستهدف شركة "دينارك" المحافظات مثل إربد والمفرق، وذلك بتقديم الخدمات للاجئين من ذوي الدخل المنخفض.

مستقبل واعد للتعاون في مجال التقنيات المالية

نظرًا للاهتمام المتزايد بمجال التقنيات المالية في الأردن، استضافت عمّان في مايو الماضي تحدي الشركات الناشئة فينكلودرز Fincluders  ويولي البنك المركزي اهتمامًا كبيرًا لهذا التطور ويعمل على وضع آلية للتعاون في مجال التقنيات المالية مع القطاع الخاص والجهات المعنية الأخرى.

وفي عام 2016، شكّلت شعبة الاشتمال المالي في البنك المركزي مجلس الخدمات المالية الرقمية، الذي يتألف من الحكومة والقطاع الخاص ومنظمات غير حكومية وهيئات دولية وشركات ناشئة. وقد اجتمع ممثلون عن هذه المجموعات لمناقشة طائفة متنوعة من المواضيع المتصلة بمسائل التقنيات المالية. ومن خلال النقاشات التي عقدت في المجلس، وُضعت اقتراحات واهتمامات القطاع الخاص قيد الاعتبار عند وضع اللوائح والمبادئ التنظيمية المالية الجديدة. كما ركّز الاجتماع الأخير، الذي عقد في أغسطس الماضي، على "تحالف أفضل من النقد" Better Than Cash Alliance، وهو تحالف تابع للأمم المتحدة يهدف إلى تعزيز المدفوعات الرقمية المسؤولة. وستفيد نتائج هذه المناقشات في توفير المعلومات اللازمة للاسترشاد بها في الاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي.

من المتوقع أيضا إطلاق مركز "ساندبوكس" Sandbox، وهو أول حاضنة أعمال للتقنيات المالية تنطلق داخل البنك المركزي نهاية هذا العام. المركز يهدف إلى توسيع نطاق الخدمات وتيسير الوصول إلى رواد أعمال التقنيات المالية. ويهدف هذا المركز أيضًا إلى توفير بيئة اختبارية لرواد الأعمال داخل البنك المركزي ليختبروا منتجاتهم المالية الرقمية.

وفي هذا الصدد، قال عمرو أحمد: "سوف نزود رواد أعمال التقنيات المالية بالمكان الملائم والإرشاد الذي يحتاجونه. ويمكن لرواد الأعمال اللجوء إلى البنك لاختبار منتجاتهم في بيئة اختبارية حقيقية".

وقد أشاد فادي غندور، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة ومضة كابيتال، بدور الحكومة الأردنية المحتمل في نمو التقنيات المالية. ففي مقابلة عبر البريد الإلكتروني، قال: " تدلّ توجيهات السياسة العامة والمحادثات المكثفة إلى الدور المركزي والمحوري الذي يؤديه القطاع الخاص كمحرك للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل". وأضاف قائلاً: "كلما سهّلت الحكومة اللوائح وأدركت قيمة التقنيات المالية بالنسبة للنمو الاقتصادي، ازداد ظهور الشركات الناشئة الجديدة في هذا المجال".

من جانبه، قال فيصل البيطار، مدير الاستثمار في شركة أويسس ٥٠٠: "في السنوات الأخيرة، عمل البنك المركزي على فتح خط اتصال مع الشركات الناشئة". واختتم كلامه قائلاً: "عادة ما يكون الابتكار أسرع من الأطر التنظيمية، وبالتالي ثمة دروس يمكن للبنك المركزي التعلّم منها، وهذا أمر إيجابي، إذ لا تخفى أهمية تلك الدروس ودلالتها على أننا نسير في الاتجاه الصحيح".

 موارد إضافية على البوابة:


من أجل الحصول على آخر المستجدات الإقليمية في مجال الشمول المالي والتمويل الأصغر بالعربية، اشترك في نشرة البوابة الشهرية عبر هذا الرابط.

النوع: 
مقال
البلد: 
الأردن